الكعكى الأوشى كان من كبار الأولياء ، ولد بأوش في حدود ما وراء النهر ، وتوفى والده حين كان ابن سنة وستة اشهر فربى في حجر والدته العفيفة ، فلما بلغ الخامسة من عمره دخل في المدرسة وتلمذ على الشيخ أبى حفص المعلم الأوشى وأخذ عنه ، ثم رحل إلى بغداد وسعد بملازمة الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميرى في مسجد الفقيه أبى الليث السمرقندي ، فلبس منه الخرقة وكان المجلس محفوفا بالشيوخ كالشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي والشيخ أوحد الدين الكرماني والشيخ برهان الدين الچشتى والشيخ محمود الأصفهاني وغيرهم .
قيل : انه بايع الشيخ معين الدين المذكور وله ثماني عشرة من العمر وفاز بالخلافة وله عشرون سنة ، ثم عطف عنان العزيمة إلى ارض الهند وأدرك الشيخ بهاء الدين زكريا الملتانى والشيخ جلال الدين التبريزي بالملتان ، ثم قدم دهلي فأكرمه السلطان شمس الدين الايلتمش غاية الإكراه فتوطن بها وكان الملك يتردد اليه في كل أسبوع ، فاجتمع لديه خلق كثير من المشايخ والعلماء وانتفعوا به .
وكان من الأولياء السالكين المرتاضين يقوم الليل ويصوم النهار ويشتغل بالذكر والفكر على الدوام فارغا قلبه عن هواجيس الخطرات زاهدا متورعا عزبا يستمع الغناء ويتواجد ويستغرق في بحار المعارف حتى أنه توفى في تلك الحالة .
قال الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايونى : انه حضر مرة في مجلس السماع بزاوية « 1 » الشيخ على السجزي وكان المغنى يغنى بأبيات الشيخ احمد الجامي فلما انشد هذا البيت :
كشتگان خنجر تسليم را * هر زمان از غيب جان ديگر است
تواجد الشيخ قطب الدين وغشى عليه فحمله أصحابه الشيخ بدر الدين الغزنوي
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الطبعة الأولى : بخانقاه .