تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
اثنتين وثلاثين وستمائة ، ومع كونه كذابا فقد كذبوا عليه جملة كبيرة من اسمج الكذب والمحال ، قلت : وزعم الإربلي انه سمع منه بعد ذلك في سنة 655 . ثم قال الذهبي : وأظن أن هذه الخرافات من وضع هذا الجاهل موسى بن علي أو وضعها له من اختلق ذكر رتن وهو شئ لم يخلق ، ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة ستمائة فهو إما شيطان تبدى في صورة البشر فادعى الصحبة وطول العمر المفرط وافترى هذه الطامات وإما شيخ ضال أسس لنفسه بيتا في جهنم بكذبه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولو نسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي لنا ان ننزهه عنها فضلا عن سيد البشر صلى اللّه عليه وآله وسلم لكن ما زال عوام الصوفية يروون الواهيات ، وإسناد فيه الكاشغرى والطيبي وموسى بن علي ورتن سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب . ثم قال الذهبي : ولعمري ! ما يصدق بصحبة رتن الا من يؤمن بوجود محمد بن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا ، أو يؤمن برجعة على رضى اللّه عنه ، وهؤلاء لا يؤثر فيهم العلاج ، وقد اتفق أهل الحديث على أن آخر من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة وثبت في الصحيح ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال قبل موته بشهر أو نحوه : أرأيتكم ليلتكم هذه فان على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد ؛ فانقطع المقال وماذا بعد الحق الا الضلال - انتهى ما ذكره الذهبي ملخصا . وقال الحافظ ابن حجر : وقد تكلم الصلاح الصفدي في تذكرته في تقوية وجود رتن وأنكر على من ينكر وجوده وعول في ذلك على مجرد التجويز العقلي وليس النزاع فيه وإنما النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد حديث المائة في الصحيحين ، وتعقب القاضي برهان الدين ابن جماعة في
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 116 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني