تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فتقدم شيخ من أهل الضيعة إلى السلة وكانت ببكرة فأنزلها فإذا هي مملوءة قطنا والشيخ في وسط القطن ، ففتح رأس السلة وإذا بالشيخ فيها كالفرخ فوضع فمه على اذنه وقال : يا جداه ! هؤلاء قوم . قدموا من خراسان وفيهم شرفاء من أولاد النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد سألوا ان تحدثهم كيف رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ وماذا قال لك ؟ فعندها تنفس الشيخ وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية ونحن نسمع ونفهم كلامه فقال : سافرت مع أبى وأنا شاب من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة فلما بلغنا بعض أودية مكة وكان المطر قد ملأ الأودية بالسيل فرأيت غلاما أسمر اللون حسن الوجه رائع الجمال وهو يرعى إبلا في تلك الأودية وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى من خوض السيل لقوته فعلمت حاله فأتيت اليه وحملته وخضت به السيل إلى أن جئت به عند إبله « 1 » فلما وضعته عند إبله « 1 » نظر إلى وقال بالعربية : بارك اللّه في عمرك ! ثلاثا ، فتركته ومضيت إلى سبيلي إلى أن دخلنا مكة وقضينا ما كنا اتينا له من امر التجارة وعدنا إلى الوطن فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوسا في فناء ضيعتنا هذه وكانت ليلة البدر فنظرنا اليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانية وأظلم الليل ثم طلع النصف من المشرق والنصف الآخر من المغرب وسارا إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة فعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نعرف لذلك سببا وسألنا الركبان عن سبب ذلك فأخبرونا ان رجلا هاشميا ظهر بمكة وادعى انه رسول اللّه إلى كافة الخلق وأن أهل مكة سألوه معجزة كمعجزة سائر الأنبياء وأنهم اقترحوا عليه ان يأمر القمر فينشق في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب ثم يعود إلى ما كان عليه ففعل ذلك بقدرة اللّه تعالى ، فلما سمعنا ذلك من السفار تشوقت ان أراه فتجهزت في تجارة وسافرت إلى أن دخلت مكة وسألت عن الرحل الموصوف فدلونى عليه ، فأتيت إلى منزله واستأذنت عليه فأذن
هامش
( 1 - 1 ) من فوات الوفيات ، وقد سقط من الطبعة الأولى والأصل .