تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لي ، فدخلت عليه فوجدته جالسا في صدر المنزل والأنوار يتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيرت صفاته التي كنت اعهدها في السفرة الأولى فلم اعرفه ، فلما سلمت عليه رد على السلام وتبسم في وجهي وقال : ادن منى ! وكان بين يديه طبق فيه رطب وحوله جماعة من أصحابه كالنجوم يعظمونه ويبجلونه فقال : كل من هذا الرطب ! فجلست وأكلت معه من الرطب وناولني بيده المباركة ست رطبات سوى ما اكلت بيدي ، ثم نظر إلى وتبسم وقال لي : ألم تعرفني ؟ فقلت : كأني غير انى ما أتحقق ، فقال : ألم تحملني في عام كذا وجاوزت بي السيل وقد حال بيني وبين ابلى ؟ قال : فعند ذلك عرفته بالعلامة وقلت : بلى ، يا صبيح الوجه ! فقال : امدد إلى يدك ! فمددت يدي اليمنى فصافحنى وقال قل : اشهد ان لا اله الا اللّه وأشهد ان محمدا رسول اللّه ، فقلت كذلك كما علمني فسر بذلك وقال لي عند خروجي من عنده : بارك اللّه في عمرك ! ثلاث مرات ، فودعته وأنا متبشر بلقائه وبالإسلام فاستجاب اللّه تعالى دعاء نبيه صلى اللّه عليه وسلم وبارك في عمرى بكل دعوة مائة سنة وها عمرى نيف وستمائة سنة ، وجميع من في هذه الضيعة العظيمة أولاد أولادي ، وفتح اللّه على وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - انتهى ما ذكره الكتبي في فوات الوفيات . وقد أنكره العلامة الذهبي في التجريد فقال : ان رتن الهندي شيخ ظهر بعد الستمائة بالشرق وادعى الصحبة فسمع منه الجهال أو لا وجود له بل اختلق اسمه بعض الكذابين وإنما ذكر تعجبا كما ذكر أبو موسى سرباتك الهندي بل هذا إبليس اللعين قد رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم وسمع منه - انتهى . وذكره في الميزان فقال : رتن الهندي وما ادراك ما رتن ! شيخ دجال بلا ريب ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة والصحابة لا يكذبون وهذا جرىء على اللّه ورسوله ، وقد الفت في امره جزءا ، وقد قيل : انه مات سنة