الهند عمارة سامية البناء ، والناس يفدون عليه من بلاد شاسعة ويزعمون أنه كان عزبا شابا لم يتزوج فيزوجونه كل سنة ويحتفلون لعرسه ، وينذرون له اعلاما فينصبونها على قبره .
وقد ذكره الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة في كتابه وقال :
ان محمد شاه تغلق سار لزيارة الشيخ الصالح البطل سالار مسعود الذي فتح أكثر تلك البلاد ، وله اخبار عجيبة وغزوات شهيرة ، وتكاثر الناس وزرنا قبر الصالح المذكور وهو في قبة لم نجد سبيلا إلى دخولها لكثرة الزحام - انتهى .
وذكره محمد قاسم بن غلام على البيجاپورى في كتابه تاريخ فرشته في ترجمة محمد شاه المذكور ، قال : انه كان من عشيرة السلطان محمود ابن سبكتگين الغزنوي ، نال الشهادة من أيدي الكفار في أيام أبناء محمود سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، وبنى على قبره محمد شاه المذكور العمارة الرفيعة - انتهى ؛ والعجب كل العجب ان محمد قاسم المذكور لم يذكره في غزوات الهند ولم تر أحدا من المشتغلين بأخبار الهند من يذكر غزواته .
وقد صنف الشيخ عبد الرحمن الأنبيتهوى مرآة مسعودى في اخباره من المهد إلى اللحد ، وأتى فيه بنقير وقطمير كأنه صاحبه في الظعن والإقامة ، قال فيه : انه ولد بأجمير في الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعمائة من بطن الستر المعلى شقيقة السلطان محمود بن سبكتگين الغزنوي وكان والده مأمورا بأجمير من جهة السلطان المذكور ، ونشأ بها وقرأ العلم على السيد إبراهيم العلوي ، وسافر إلى غزنة عند خاله ، ثم رجع إلى الهند ومعه أحد عشر الف فارس ، فقاتل الهنود وفتح دهلي وقنوج ومانكپور وكره وستركهه وبلادا أخرى ، ولما وصل إلى بهرائچ قتل بيد الكفار في الرابع عشر من رجب سنة رابع وعشرين وأربعمائة - انتهى ملخصا .
وأنت تعلم ما في هذه القصة من الأمور ليس لها مساغ إلى الصحة ،
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 87
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٨٧