ويستفاد منه بسببه ، وكان السلطان المذكور كثير الوثوق به ، والاعتماد عليه ، والميل بالمحبّة إليه .
[ بعض وقائع المشروطة والاستبداد في إيران ]
ولمّا نكب السلطان وخلع ، نكب السيّد المذكور بسببه ، وهجم عليه بداره ، وانتهب جميع ذخائره ، وما احتوت عليه داره .
وأصيب المسلمون بمصيبة لم يعهد بمثلها ، لا سابقا ولا لاحقا ، وهي مسألة الحرّية ، التي عمّ ضررها جميع البريّة في الممالك الإسلاميّة ، وكان ابتداء ظهورها في الممالك الإيرانيّة ، وقبل أن يجري حكم الحرّية فيها جرى في الممالك العثمانيّة .
ولم يجر فيها حكم الحرّية ولم يتمشّ في بلادها ، إلّا بعد سفك الدماء الكثيرة ، وانتهاب المال الكثير الخطير ، وهدم الديار ، وتخريب الأمصار ، وقتل العلماء الكبار ، الذين كانوا ينصرون المستبدّين ، ويرون الحرّية موجبة لضعف الدين .
وقد سنح في خاطري شرح هذه الطامّة العظمى ، وتخليدها في هذا الكتاب ، لتكون تذكرة لأولي الألباب . وقد رأيت كثيرا من أهل العلم والفضل في غاية الفرح والسرور ، ونهاية الجذل والحبور ، لأجل الحرّية في البلاد الإسلاميّة ، وهؤلاء المنكرين للحرّية قد عرفوا شيئا ، وغابت عنهم أشياء ، بل لم تغب يرونها عيانا ويعرفونها إيقانا ، ولكن قد سقط في أيديهم ، وفاتتهم النصرة ، وهي لا تجدي بعد خراب البصرة .
فانّ الاستبداد المنحوس الذي تشمأزّ منه النفوس ، قد فشى بين المسلمين يوم توفّي خاتم النبيّين وسيّد المرسلين صلّى اللّه عليه واله ، فعزلوا عن الأمر وليّه وإمامه ، وعطّلوا أوامره وأحكامه ، حتّى عسعس ليل الباطل ، فغطّى ضوء صباح الحقّ العاطل ، وإليه أشار تعالى بنصّ كتابه ومبرم خطابه
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ