تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
هذا وهم قد علموا علما لا ريب فيه ولا شكّ يعتريه أنّ الصحابة والتابعين وأهل المدينة أجمعين ، وجميع من يعتبر عمله من المسلمين على حلّية دم عثمان ، والمبادرة إلى قتله ، وحرمة تغسيله وتجهيزه ودفنه ، فبادروا إلى قتله ، وألقوا جيفته على الصراط ، فمكث كذلك ثلاثة أيّام ، حتّى انتدب إليه بعض أقاربه من بني اميّة ، فدفنوه سرّا من الصحابة والتابعين وصلحاء المسلمين ، وكانت عائشة تظهر ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتقول : أيّها الناس هذا ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يبل ، وقد أبلى عثمان شريعته ، وقولها اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا . ثمّ بعد الاجماع على قتله ، وتواترهم على خروجه من حكم الإسلام ، والبراءة منه ، عادوا إلى تكذيب الصحابة والتابعين وأهل المدينة ، ومن وافقهم من المسلمين ، وطعنوا عليهم ، وشرّعوا في مدح عثمان في جميع البلدان ، وصاروا يشكرونه ويثنون عليه بالكذب والبهتان ، وطعنوا بذلك على كافّة أهل المدينة وأعيان الصحابة ، وشهدوا عليهم أنّهم قد يجتمعون على المحال ، ويستحلّون ما حرّم من الدماء استحلالا ، وفي ذلك لعمري طعن على روايتهم عنهم ، وهدم لما نقلوه من الإسلام الذي ظهر منهم . وزاد حديث التعصّب لعثمان حتّى يذكر على رؤوس المنابر بالمدح وتعظيم الشأن ، وافتضح المسلمون عند اليهود والنصارى وأعداء الدين بهذا التناقض البعيد من صفات العارفين والعقلاء ، وقد كان من الواجب قطع حديث عثمان بالكلّية ، وطمّ جيفة ذكره في الملّة الأحمديّة والشريعة المحمّديّة ، حتّى لا يبقى له ذكر ان أمكن بحال من الأحوال ، تزكية للصحابة الكرام والتابعين الفخام ، ومن وافقهم على استحلال دم كبير اللآم ورئيس الطعام ، وأوّل المستبدّين برأيهم في الإسلام . ولم يكفهم هذا حتّى أسهبوا بوضع الحديث ، والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في