فقام إليه صاحب المسألة الثانية ، فقال له : يا بن رسول اللّه رجل أتى بهيمة ، فقال عليه السّلام : يعزّر ويحمى ظهر البهيمة ، وتخرج من البلد لا يبقى عليه عارها ، فقال : انّ عمّك أفتاني بكيت وكيت ، فالتفت وقال بأعلى صوته : لا إله إلّا اللّه يا عبد اللّه انّه عظيم عند اللّه أن تقف غدا بين يدي اللّه تعالى ، فيقول لك : لم أفتيت عبادي بما لا تعلم ، وفي الامّة من هو أعلم منك .
فقال له عبد اللّه بن موسى : رأيت أخي الرضا عليه السّلام وقد أجاب في هذه المسألة بهذا الجواب ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : إنّما سئل الرضا عليه السّلام عن نبّاش نبش امرأة ففجر بها وأخذ ثيابها ، فأمر بقطعه للسرقة ، وجلده للزنا ، ونفيه للمثلة « 1 » إنتهى .
فأمر الإمامة أجلى من الشمس المضيئة في رابعة النهار ، لا تخفى على ذوي البصائر والأبصار ، وقد ادّعاها قوم من الشيعة لأبي القاسم محمّد بن الحنفيّة بعد شهادة أخيه الحسين عليه السّلام ، فظهر فساد دعواهم . ثمّ ادّعاها قوم لزيد بن علي بن الحسين بعد أبيه الإمام زين العابدين علي بن الحسين ، وبان بطلان دعواهم ، ولهم بقايا إلى اليوم . وادّعاها أناس لإسماعيل بن الصادق عليه السّلام ، وظهر أنّ الصواب خلاف دعواهم . وادّعاها آخرون لأخيه عبد اللّه المعروف بالأفطح ، وظهر للشيعة خلافه . وترشّح إليها بعض ولد الإمام موسى الكاظم عليه السّلام في حياة الرضا عليه السّلام وبعد وفاته ، فلم ينصرف إليه أحد من الشيعة . وادّعاها جعفر بعد وفاة أخيه الحسن العسكري عليه السّلام فكذّبه الناس .
وقد روي عن الثقات الأثبات أنّ أبا جعفر محمّد بن علي بن موسى عليهم السّلام دخل عمّ أبيه السيّد أبي الحسن علي بن جعفر الصادق عليه السّلام ، فقام أبو الحسن إعظاما وإجلالا له ، وأجلسه في موضعه ، ولم يتكلّم حتّى قام ، فقال له أصحاب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 50 : 99 - 100 عن كتاب عيون المعجزات .