استأذن على أبي جعفر عليه السّلام قوم من أهل النواحي من الشيعة ، فأذن لهم ، فدخلوه فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة ، فأجاب عليه السّلام وله عشر سنين « 1 » .
تنبيه : اعلم أنّ الإمامة أخت النبوّة ، وللشيعة في معرفة الإمام اهتمام عظيم ؛ لاحتياجهم إليه في أمر دينهم ودنياهم ، ولأنّه القيّم بدين محمّد صلّى اللّه عليه واله ، والحجّة على الامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
ولمّا كان المأمون يرى رأي الشيعة ، ويعتقد بالإمام اعتقادهم ، لم يرعه صغر سنّ أبي جعفر عليه السّلام ، ولم يدخله شكّ في أنّه أعلم أهل زمانه ، ولذلك لمّا اقترح عليه بنو العبّاس إمتحانه ، قال لهم : شأنكم وذاك إن شأتم فامتحنوه ؛ لأنّه على خلافهم في معرفته .
وأنّه كان يعلم أنّ الإمام أمره من اللّه تبارك وتعالى ، ولو أنّه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم ، وإن لم يكن من عند اللّه ، فلو عمّر ألف سنة ، وقرأ ألف كتاب ، لما كان إلّا كواحد من علماء الناس ، يصيب ويخطئ ، وينسى ويسهى ، ولا يعرف إلّا ما قرأه ، وقد لا يعرف أشياء ، وأين هذا من الإمام الذي عنده علم الكتاب الذي جمع الرطب واليابس ، وما تراه أنت في رابعة النهار يراه الإمام في الجنادس ، بل يرى ما وراء البحار كما ترى أنت حائط الجار ، بل علّمه اللّه علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة .
ومن كراماته : أنّه نظر إلى جميع ما عند يحيى ، فعلمه وعلم جميع ما يجهله يحيى ، فسأله عن مسألة لم يكن عنده علمها ولم يهتد لولا بيان الإمام إلى معرفتها
هامش
( 1 ) أصول الكافي للكليني 1 : 496 ح 7 .