تنبيه :
اعلم أنّ مخالفينا قد اختاروا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عشرة نفر ، وسمّوهم العشرة المبشّرة بالجنّة ، لأحاديث رووها في شأنهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 1 » ، ونحن أيضا قد اخترنا من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عشرة نفر ، وسمّيناهم العشرة المبشّرة بالجنّة ، لأحاديث نرويها في شأنهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
وقد وافقنا في روايتها جمهور علماء المخالفين ، بل أجمع فقهاء الفريقين على صحّة ما نرويه فيهم ، بخلاف ما يروونه في تسعة نفر من العشرة عندهم ، فانّ ما رووه فيهم لم يصحّ عندنا ، إلّا ما رووه في حقّ علي بن أبي طالب عليه السّلام عن سيّد الأنبياء والأئمّة ، فانّه مسلّم عند جميع الامّة .
فأمّا العشرة المبشّرة عندهم ، فقد تقدّم ذكرهم في الجزء الأوّل من الكتاب ، أوّلهم أبو بكر بن أبي قحافة ، وآخرهم ابن الجرّاح . وغير خفيّ أنّ ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله فيهم عندنا غير وارد سوى ما رووه في علي عليه السّلام هو لنا شاهد .
وأمّا العشرة المشهود لهم بالجنّة عندنا ، فهم : علي بن أبي طالب عليه السّلام ، لما رواه الفريقان في حقّه من أنّه قسيم الجنّة والنار « 2 » ، وقد اعترف مخالفونا بأنّه أحد العشرة المبشّرة بالجنّة « 3 » ، فأغنانا ذلك عن إيراد ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه واله من الأخبار في هذا الباب .
هامش
( 1 ) روى تلك الأحاديث ابن الأثير في جامع الأصول 9 : 410 - 416 .
( 2 ) رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب ص 67 ، والبداية والنهاية 7 : 355 ، ولسان الميزان 3 : 247 ، و 6 : 113 وغيرها .
( 3 ) رواه ابن الأثير في جامع الأصول 9 : 410 بأسانيد متفرّقة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : علي في الجنّة .