ممّن وعاها منهم بذكرها ، وقد رواها الشيخ الجليل جمال الدين أحمد الداوودي ، عن الشيخ الجليل تاج الملّة والدين أبي عبد اللّه محمّد بن القاسم بن معيّة الحسني ، والشيخ الجليل العلّامة النسّابة فخر الملّة والدين أبي جعفر محمّد بن الشيخ الفاضل العلّامة زين الدين حسين بن حديد الأسدي ، جدّ الشيخ تاج الدين بن معيّة لامّه ، كليهما عن السيّد السعيد بهاء الملّة والدين داود بن أبي الفتوح ، عن أبي المحاسن نصر اللّه بن عنين صاحب الواقعة وهي مشهورة ، وقد ذكرها في ديوانه ، ورواها البادراوي في كتابه الدرّ النظيم « 1 » .
ومن أراد معرفة طرق أسانيدنا إلى الشيخ جمال الدين الداوودي تلميذ ابن معيّة صاحب المبسوط ، فليرجع إلى كتابنا الطود الشامخ في طبقات المشائخ .
والحكاية هي : أنّ أبا المحاسن نصر اللّه بن عنين الشاعر الدمشقي توجّه إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى ، ومعه مال وأقمشة ، فخرج عليه بعض بني داود ، فأخذوا ما كان معه ، وسلبوه وجرحوه ، فكتب إلى الملك العزيز بن أيّوب صاحب اليمن ، وقد كان أخوه الملك الناصر أرسل إليه يطلبه ليقيم بالساحل المفتتح من أيدي الأفرنج ، فزهّده ابن عنين في الساحل ، ورغّبه في اليمن ، وحرّضه على الأشراف الذين فعلوا به ما فعلوا في قصيدة ، وأولّها :
أعيت صفات بذاك المصقع اللسنا * وحزت في الجود حدّ الحسن والحسنا
وما تريد بجسم لا حياة له * من خلّص الزبد ما أبقى لك اللبنا
ولا تقل ساحل الأفرنج أفتحه * فما تساوى إذا قايسته عدنا
وإن أردت جهادا فارو سيفك من * قوم أضاعوا فروض اللّه والسننا
طهّر بسيفك بيت اللّه من دنس * ومن خساسة أقوام به وخنا
هامش
( 1 ) راجع : عمدة الطالب ص 132 .