تعالى ، وعلوّ بعضهم على بعض فيما بعد ذلك فبالعلم والعمل والتقوى .
وأمّا من حيث الانتساب إلى علي وفاطمة عليهما السّلام بعد المعصومين ، فالكلّ سواء ، قربوا من المبدأ ، كمحمّد وعمر وزيد والحسن المثنّى وزيد بن علي واخوته ، ما عدا الباقر ، وبني الصادق ما عدا الكاظم ، وبني الكاظم ما عدا الرضا عليهم السّلام أو بعدوا ، وذلك فيما إذا تعدّدت الآباء ، كذراري من ذكرنا ، فهم في الشرف سواء ، لا يزيد أحدهم على الآخر إلّا من الحيثيّة المذكورة .
ألا ترى إلى بعض الأخبار « 1 » الواردة عن الطاهرين عليهم السّلام في النهي عن الجمع بين العلويّتين ، ففيها دلالة على أنّهما أختان ، مع أنّ هذه من بنات الحسن عليه السّلام تنتهي إلى الحسن بن علي عليهما السّلام بعشرين واسطة من الآباء ، وهذه من بنات الحسين عليه السّلام تنتهي إلى الحسين عليه السّلام بعشرين واسطة ، ولكن بالانتساب إلى فاطمة عليها السّلام كأنّهما بنتاها من غير واسطة ، ومن جمع بين فاطميّتين لابدّ له من إغضاب إحداهما ، والإساءة إليها ، ولو كانت فاطمة في الحياة تنظر إلى هذه العلويّات لأساءها ذلك وأغضبها ، ومن أغضب فاطمة فقد تبوّأ مقعده في النار .
ولا ينافيه ما روي عنهم أنّ عذاب العاصي منهم ضعف عذاب غيرهم ممّن لم يكن منهم ، بل فيه دلالة على أنّ هناك أحكام تختصّ بهم ، منها : ضعف الثواب لمحسنهم ، وضعف العذاب لمسيئهم .
وقد وردت أخبار كثيرة أنّ العلويّ إذا كان من أهل المعرفة لا يموت حتّى
هامش
( 1 ) رواه الشيخ الطوسي في التهذيب 7 : 463 باسناده عن محمّد بن أبي عمير ، عن رجل من أصحابنا ، قال : سمعته يقول : لا يحلّ لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السّلام انّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها ، قلت : يبلغها ؟ قال : اي واللّه .
ورواه الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع ص 590 باسناده عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام .