من أهل هذا البيت ، ثمّ انّه رجل كيلانيّ ، لم يضرّه إذا لم يعرف نسبه أحد من أهل بغداد ، وهو غريب فيهم ، وإنّما يعرفه أهل كيلان ، وقد أثبته العرفاء في جرائدهم ، وأثبتوا نسبه ، وهم محافظون على أنساب مشائخهم ، وهم أعرف بها من غيرهم .
وكان الشيخ عبد القادر في الباطن والظاهر من المشائخ الكبار ، وقد لبس الخرقة من يد الشيخ الجليل أبي سعيد المبارك بن علي المخزومي ، وهو لبسها من يد الشيخ الجليل العارف إمام أهل الطريقة وقدوة أهل الحقيقة علي بن محمّد القرشي السكاري ، وهو لبسها من يد الشيخ الجليل العارف أبي الفرج الطرسوسي ، وهو لبسها من يد الشيخ العارف أبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي ، وهو لبسها من يد الشيخ العارف أبي بكر الشبلي .
وامّه فاطمة بنت الشيخ الجليل العارف عبد اللّه الصومعي . ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة في جيلان ، ولمّا كبر هاجر إلى بغداد ، وأقام بها برهة من الزمان ، وتفقّه بها على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، ولقي المشائخ بها ، وأخذ عنهم .
وإليه يعزى من الكرامات والخوارق أشياء كثيرة .
فمن ذلك : ما نقله الفاضل الدميري في كتابه حياة الحيوان الكبرى ، عن كتاب مناقب الشيخ عبد القادر : أنّه جاء بعض أهل بغداد ، وذكر أنّ بنتا له اختطفت من على سطح داره وهي بكر ، فقال له الشيخ عبد القادر : إذهب هذه الليلة إلى خراب الكرخ ، واجلس عند التلّ الخامس ، وخطّ عليك دائرة في الأرض ، وقل وأنت تخطّها « بسم اللّه على نيّة عبد القادر » فإذا كانت فحمة العشاء مرّت بك طوائف من الجنّ على صور شتّى ، فلا يروعنّك منظرهم ، فإذا كان السحر مرّ بك ملكهم في جحفل منهم ، فيسألك عن حاجتك ، فقل قد بعثني إليك عبد القادر ، واذكر له شأن ابنتك .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 252
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٢٥٢