ما أخذوا وأخرجوا إليّ ، فقلت لها : جميع ما معك من المال والجواهر وجميع ما في هذه القافلة هبة منّي لك ، ثمّ ذهبت أنا وأصحابي ، ولم نأخذ من تلك القافلة قليلا ولا كثيرا .
قال : فلمّا قبض عليّ ، وحملت إلى سرّ من رأى وحبست ، دخل عليّ السجّان ذات ليلة ، فقال : بباب السجن نساء يستأذن في الدخول عليك ، فقلت في نفسي :
لعلّهنّ بعض نساء أهلي المقيمين بسرّ من رأى ، فأذنت لهنّ ، فدخلن عليّ وتلطّفن بي ، وحملن معهنّ شيئا من طيب الطعام ، وبذلن للسجّان شيئا من المال ، وسألته في التخفيف عنّي ، وفيهنّ امرأة تفوقهنّ هي تولّت ذلك ، فسألتها من هي ؟ فقالت :
أو ما تعرفني ؟ فقلت ، لا ، فقالت : أنا ابنة إبراهيم المدبّر التي وهبت لها القافلة .
ثمّ خرجن ، ولم تزل تلك المرأة تتفقّدني ، وتتعهّدني في مدّة مقامي في السجن ، وكانت هي السبب في توصّل أبيها إلى خلاصي ، وتكلّم الناس في حال هذه المرأة وحال الشريف محمّد بن صالح بعد خلاصه من السجن .
وأراد الشريف أن يتزوّجها ، فخطبها إلى أبيها إبراهيم ، فقال للرسول : واللّه إنّي لأعلم أنّ لي في هذه شرفا ومنزلة ، وما كنت أطمع في مثله ، ولكن الناس قد تكلّموا فيهما وأنا أكره القالة ، فلمّا بلغ ذلك الشريف ، قال :
رموني وإيّاها بشنعاء هم بها * أحقّ أدال اللّه منهم تعجّلا
بأمر تركناه وحقّ محمّد * عيانا فإمّا عفّة أو تجمّلا
ثمّ انّ إبراهيم زوّجها به « 1 » .
وكان الشيخ تاج الدين بن معيّة الحسني يقول : انّ قبره ببغداد ، وهو المشهور بمحمّد الفضل صاحب المشهد ، وقبره يزار . وما يقال من أنّه قبر محمّد بن
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 117 - 118 عن هداية الطالب لابن معيّة .