تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قال الشيخ جمال الدين : وكانت هذه القطعة سبب خلاصه من السجن ، وذلك أنّ إبراهيم المدبّر وزير المتوكّل توصّل بأن أمر بعض مجيدي المغنّين أن يغنّي بها في مجلس انس المتوكّل ، فلمّا سمعها المتوكّل سأل عن قائلها ، فأخبره إبراهيم الوزير أنّها لمحمّد بن صالح وتكفّل به ، فأخرجه المتوكّل من السجن ، ولم يمكنه من الرجوع إلى الحجاز ، فبقي بسرّ من رأى إلى أن مات « 1 » . وحكى الشيخ تاج الدين أبو عبد اللّه محمّد بن معيّة النسّابة الحسني في كتابه هداية الطالب ، مسندا عن محمّد بن صالح أنّه قال : خرجنا على القافلة - يعنى : قافلة الحاجّ العراقي التي هجم برجاله عليها - قال : فقتلنا من كان فيها من المقاتلة ، وغلبنا عليها ، فدخل أصحابي القافلة يغنمون ما فيها ، ووقفت أنا على تلّ هناك . فكلّمتني امرأة في هودج ، وقالت : من رئيس القوم ؟ فقلت لها : وما تريدين منه ؟ قالت : انّي قد سمعت أنّه رجل من أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولي إليه حاجة ، فقلت : هو هذا يكلّمك . فقالت : أيّها الشريف اعلم أنّي أنا ابنة إبراهيم المدبّر ، ولي في هذه القافلة من الإبل والمال والأقمشة ما يجلّ وصفه ، ومعي في هذا الهودج من الجواهر ما لا يحصى قيمة ، وأنا أسألك بحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وامّك فاطمة الزهراء أنّ تأخذ جميع ما معي حلالا لك ، وأضمن لك أيضا مهما شئت من المال أقترضه من التجّار بمكّة وأسلمه إلى من أردت ، ولا تمكّن أحدا من أصحابك أن يعرض لي ، ولا يقرب من هودجي هذا . قال : فلمّا سمعت كلامها ، ناديت في أصحابي : ألا من أخذ شيئا يردّه ، فتركوا
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 117 .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 212 | السيد جعفر الأعرجي / السيد مهدي الرجائي