محمّد ، الذي كان يلي نقابة الري وقم وآمل ، وهو من بني عبد اللّه الباهر شقيق مولانا أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، وسيأتي ذكرهم .
وكان محمّد بن النقيب عزّ الدين يحيى المذكور معه ، وكان الوزير ناصر الدين فاضلا محتشما ، حسن الصورة مهيبا ، فوّضت إليه النقابة الطاهريّة ، ثمّ فوّضت إليه نيابة الوزارة ، فاستناب في النقابة السيّد محمّد بن يحيى المذكور ، ثمّ كملت له الوزارة ، وهو أحد الأربعة الذين كملت لهم الوزارة في زمن الخليفة الناصر لدين اللّه ، ولم يزل على جلالة في الوزارة ، ونفاذ أمره ، وتسلّطه على السادة بالعراق .
إلى أن أحيط بداره ذات ليلة ، فجزع لذلك وكتب كتابا ثبتا يحتوي على جميع ما يملكه من جميع الأشياء حتّى خلّى ثيابه ، وكتب في ظهره : انّ العبد ورد هذا البلد ، وليس له ثوب يلبسه ، ولا شيء يركبه ، وهذا المثبت في هذا الثبت إنّما استفدته من صدقات الإماميّة ، والتمس أن يصان في نفسه وأهله . فورد الجواب :
إنّا لم ننقم عليك بما ستردّه ، وقد علمنا ما صار إليك من أموالنا وهو موفر عليك ، وذكر له أنّ أمرا اقتضى له أن يعزله .
فسأل أن ينقل إلى دار الخلافة ليأمن سعي الأعداء ، وتطرّقهم إليه بشيء من الباطل ، فنقل إليها وبقي هناك مصونا في داره ، إلى أن مات ، وكانت وفاته ببغداد سنة سبع عشرة وستمائة .
قال الداوودي : وقد قيل في سببب عزله أقوال ، منها : أنّ الخليفة الناصر القي إليه رقعة ولم يعلم صاحبها ، وفيها هذه الأبيات :
ألا مبلغ عنّي الخليفة أحمدا * توقّ وقيت الشرّ ما أنت صانع
وزيرك هذا بين شيئين فيهما * فعالك يا خير البريّة ضائع
فإن كان حقّا من سلالة أحمد * فهذا وزير في الخلافة طامع
وان كان فيما يدّعي غير صادق * فأضيع ما كانت لديه الصنائع