وصولا للقرابة هبرزيا * وغيثا في السنين الممحلات
وليثا حين تشتجر العوالي * تروق له عيون الناظرات
عقيل بني كنانة والمرجّى * إذا ما الدهر أقبل بالهنات
ومفزعها إذا ما هاج هيج * بداهية خصيم المعضلات
فبكّيه ولا تسمي بحزن * وبكي ما بقيت الباكيات
« 73 » - أم حكيم ابنة قارظ
هي حليلة عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، كانت من فصحاء نساء العرب وأحسنهن أدبا وجمالا وأثبتهن جنانا ، وكانت تقول الشعر ، وأكثر أشعارها رثاء على ولديها ، وكانا صغيرين اسم أحدهما عبد الرحمن والآخر قثم ، فلما فاز معاوية بعد تحكيم الحكمين بعث بسر بن أرطاة بجيش إلى اليمن وكان عبيد اللّه بن العباس عاملا هناك ، فلما لم يجده أغار على بيته فعثر بولديه المذكورين فذبحهما بشفرة كانت معه فجزعت أمهما عليهما جزعا شديدا وخالط عقلها بعض اللمم ، فصارت لا تعقل ولا تعي ولا تصغي إلى قول داع ولا تقبل على نصح بل علقت تطوف الأحياء وتقصد المنتديات في المواسم وحيثما رأت مجتمعا رفعت صوتا يقطعه البكاء وتنشد مراثي يرق لها الجلمود ومن مراثيها قولها :
يا من أحسّ بابنيّ اللذين هما * كالدّرتين تشظّى عنهما الصدف
يا من أحسّ بابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مردهف
يا من أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مختطف
نبئت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجي ابنيّ مرهفة * مشحوذة وكذاك الإفك يقترف
حتى لقيت رجالا من أرومته * شمّ الأنوف لهم في قولهم شرف
فالآن ألعن بسرا حق لعنته * هذا لعمر أبي بسر هو السّرف
من دلّ والهة حرّى مولهة * على حبيبين ضلّا إذ غدا السّلف
فكان كل من يسمعها تنفجر منابع عينيه حزنا عليها ، وتنفطر صفاة قلبه
هامش
( 73 ) - أعلام النساء 1 / 283 ، تراجم أعلام النساء 1 / 259 .