تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
شرف الدنيا والآخرة ، وإني أقص عليكم خبره لأني كنت شاهدة أمره كلّه حتى قضى اللّه عليه ، إن أهل المدينة حصروه في داره يحرسونه ليلهم ونهارهم قياما على أبوابه بسلاحهم يمنعونه كل شيء قدروا عليه حتى منعوه الماء يحضرون فيقولون له : الإفك . فمكث هو ومن معه خمسين ليلة وأهل مصر قد أسندوا أمرهم إلى محمد بن أبي بكر فظلت تقاتل خزاعة وسعد بن بكر وهذيل وطوائف من مزينة وجهينة وأنباط يثرب ، ولا أرى سائرهم ولكني سميت لكم الذين كانوا أشد الناس عليه في أول أمره وآخره ، ثم إنه رمي بالنبل والحجارة فنهاهم علي وأمرهم أن يردوا عليهم نبلهم ، فردوها إليهم فلم يزدهم ذلك على القتال إلا جراءة ، وفي الأمر إلا غراء ثم أحرقوا باب الدار فجاءهم ثلاثة نفر من أصحابه فقالوا : إن في المسجد أناسا يريدون أن يأخذوا أمر الناس بالعدل فأخرج إلى المسجد حتى يأتوك . فانطلق فجلس فيه ساعة وأسلحة القوم مظلة عليه من كل ناحية ، وما أرى أحدا يعادل ، فدخل الدار وقد كان نفر ممن قريش على عامتهم السلاح فلبس درعه ، وقال لأصحابه : لولا أنتم ما لبست درعا . فوثب عليه القوم ، فكلّمهم الزبير وأخذ عليهم ميثاقا صحيفة ، وبعث إلى عثمان : إن عليكم عهد اللّه وميثاقه أن لا تضرّوه بشيء فكلموا وتحرجوا فوضع السلاح فلم يكن إلا وضعه حتى دخل عليه القوم يقدمهم ابن أبي بكر حتى أخذوا بلحيته وذبحوه ودعوه باللّقب . فقال : أنا عبد اللّه وخليفة رسوله . فضربوه على رأسه ثلاث ضربات ، وطعنوه في صدره ثلاث طعنات ، وضربوه على مقدم الجبين فوق الأنف ضربة أسرعت في العظم فسقطت عليه وقد أثخنوه وبه حياة وهم يريدون قطع رأسه ليذهبوا بها فأتتني بنت شيبة بن ربيعة فألقت نفسها معي عليه فتواطؤنا وطأ شديدا وعرّينا من ثيابنا وحرمة أمير المؤمنين أعظم ، فقتلوه رحمة اللّه عليه في بيته وعلى فراشه ، وقد أرسلت إليكم بثوبه وعليه دمه ، وإنه واللّه لو كان سلم من قتله لم يسلم من خذله ، فانظروا أين أنتم من اللّه عز وجل ، فإنا نشتكي ما مسنا إليه ونستنصر وليّه وصالح عباده ورحمة اللّه على عثمان ولعن من قتله وصرعهم في الدنيا مصارع الخزي والمذلة ، وشفى منهم الصدور . فحلف رجال من أهل الشأم أن لا يطؤا النّساء حتى يقتلوا قتلته أو تذهب أرواحهم . فكانت هذه الرسالة بسببها واقعة صفّين .