وإن لم تكوني غير شام بقفرة * تجرّ بها الأذيال صيفية كدر
وانضمت عيناه بالعبرة وقال : إني جلد صبور وإن كان مني ما ترى . ثم انصرفنا وكان آخر العهد به ، فو اللّه ما رأيت أشد منه صبابة ولا أحسن صبرا .
ومن لطائف أشعاره قوله :
إذا هبت الأرياح من نحو جانب * به آل ميّ زاد قلبي هبوبها
هوى تذرف العينان منه وإنما * هو كل نفس أين حل حبيبها
« 422 » - مية بنت ضرار الضبية
كانت ذات أدب وفصاحة وحماسة .
ولها شعر موزون ورثاء مستحسن في أخيها قبيصة ، وكان قتل في إحدى الغزوات ، ومنه قولها :
لا تبعدنّ وكل شيء ذاهب * زين المجالس والنّديّ قبيصا
يطوي إذا ما الشيخ أبهم فضله * بطنا من الزاد الخبيث خميصا
« 423 » - مية بنت عتبة
كانت صاحبة حسن وجمال في زمانها ، وكان أبوها أميرا في قومه مطاعا في عشيرته .
وكانت هي لعلوّ منزلة أبيها مسموعة الكلمة أيضا ، وكان رأيها حسنا يستشيرونها في أمورهم ، وكان لها معرفة بمعاني الشعر ولما مات أبوها رثته بأبيات منها ما عثرنا عليه ، وهو :
تروّحنا من اللعباء عصرا * وأعجلنا الإلاهة أن تؤبا
على مثل ابن مية فانعياه * يشق نواعم البشر الجيوبا
وكان أبي عتيبة شمّريا * ولا تلقاه يدّخر النّصيبا
ضروبا باليدين إذا اشمعلّت * عوان الحرب لا روعا هيوبا
هامش
( 422 ) - أعلام النساء 5 / 134 ، معجم الشاعرات : 247 ، الأعلام 8 / 302 ، حماسة ابن الشجري : 88 .
( 423 ) - تقدمت ترجمتها في آمنة بنت عتيبة الترجمة رقم ( 2 ) .