فحشد جيشا خميسا ، وقصد به الديار المصرية ، فتغلب عليها بعد نزال يشيب لهوله الوليد ، ولما حمى الوطيس وأحس أنطونيوس بسوء المنقلب سقط في يده ولات حين ندامة ، فتناول مدية وطعن بها ثديه فكانت القاضية .
وأما كليوباتره فلما لم تنطل أساليبها على أوكتافيوس ولم تقو على اختلابه بما أوتيت من الجمال الباهر ، واللطف الساحر ، بفوات عرشها بعد أن أحاطت به جواريها وأترابها وكانت قد زينت رأسها بالتاج ، وأفرغت على جسدها البلوري حلة من نفيس الديباج ، ثم زحزحت غلالتها عن نهديها العاجيين وأطلقت حية خبيثة على صفحة صدرها المزري باللّجين فلدغتها لدغة مشوق ملهوف ، أوردتها حياض الحتوف ، وكان ذلك سنة ( 30 ) قبل المسيح وبموتها قرض اللّه دولة البطالسة بعد أن حكمت مصر ( 294 ) عاما فسبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له : كن فيكون .
كانت مدّة ملك كليوباتره ( 22 ) سنة ، وكانت حكيمة متفلسفة مقربه للعلماء معظمة للحكماء ، ولها كتب مصنفة في الطب والزينة وغير ذلك من الحكمة ، مترجمة باسمها منسوبة إليها معروفة عند صنعة الطب .
وقال العلامة المسعودي في كتابه المسمى « مروج الذهب ومعادن الجوهر » إن سبب وفاة كليوباترة كانت عندما جمعت في مجلسها أصناف الرياحين استحضرت حية من الحيات التي تكون بني الحجاز ومصر والشام وهي نوع من الحيات إلي تراعى الإنسان حتى إذا تمكنت من النظر إلى عضو من أعضائه قفزت أذرعا كثيرة كالرمح فلم تخطئ ذلك العضو بعينه حتى تتفل عليه سما فتأتي على الإنسان ، ولا يعلم بها لخموده من فوره ويتوهم الناس أنه قد مات حتف أنفه ، فجاءت بحية وضعتها في إناء بلوري ثم لما علمت أن أغسطس أوكتافيوس أراد الدخول في قصر ملكها أمرت بعض جواريها ومن أحبت فناءها قبلها وأن لا يلحقها العذاب بعدها فسمتها بإناء فخمدت من فورها ثم جلست كليوباتره على سرير ملكها ووضعت تاجها على رأسها وعليها ثيابها وزينة ملكها ، وجعلت أنواع الرياحين والزهور والفاكهة والطيب وما يجمع بمصر من عجائب الرياحين وغيرها مبسوطة في مجلسها وأمام سريرها ، وعهدت بما احتاجت إليه من أمورها وفرقت حشمها من حولها فاشتغلوا بأنفسهم عن ملكتهم لما قد غشيهم من عدوهم ودخوله عليهم في دار ملكهم ،
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 712
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٧١٢