إنكلترا ومجدها ورأسها ، وأعظم من قام فيها ، وهذا شأن كل ملك عظيم بقدر رجاله قدرهم ولا يبخس الناس أشياءهم .
ثم انتشبت حرب القرم وكان الشعب الإنكليزي يرى من واجباته مساعدة الدولة العلية ضدّ هجمات الروس فظن أن رأي البرنس ألبرت زوج الملكة مخالف لرأيه في ذلك فاتهمه بالخيانة والتشيع للروس وكثرت القلاقل والإشاعات فأشاع بعضهم أنه ألقى القبض عليه وأودع السجن وألقي القبض على الملكة أيضا لتشيعها له ، ولكن البرنس أعرب عن آرائه السياسية في البرلمنت فهدأت أفكار الناس وزال اضطرابهم ، وفي الشهر التالي استعرضت الملكة الجيوش الذاهبة إلى القرم وزارت العمارة البحرية قبل سفرها إلى البلطيك واهتمت بحوادث هذه الحرب أشد اهتمام وفي إبريل ( نيسان ) سنة ( 1855 ) زارهما الإمبراطور نبوليون وزوجته فردّت لهما الزيارة في شهر أوغسطس مع زوجها .
ثم جاءتها سنة ( 1861 ) بأشد المصائب ، فتوفيت أمها في السادس عشر من مارس ( آذار ) ، وتوفى زوجها في الرابع عشر من ديسمبر وله من العمر اثنتان وأربعون سنة فحزنت عليهما حزنا مفرطا ولم تعد ترى في المحافل العمومية إلا نادرا حتى لما احتفل بزواج ابنها ولي العهد لم تمض إلا إلى الكنيسة .
وسنة ( 1867 ) زارها جلالة السلطان عبد العزيز خان وملكة بروسيا وإمبراطورة فرنسا وداءهمتها مصيبتان أخريان الأولى وفاة ابنتها الأميرة ليس سنة ( 1868 ) م والثانية وفاة ابنها دوق النبي سنة ( 1884 ) وما الملوك بمعزل عن المصائب والنوائب ولا ينجيهم منها حصن ولا معقل .
وقد مر الآن على هذه الملكة السعيدة زيادة عن خمسين سنة وهي مستولية على سدة الملك ولم يملك أحد غيرها من ملوك الإنكليز خمسين سنة فأكثر إلا ثلاثة وهم : الملك هنرى الثالث الذي ملك من سنة ( 1216 ) إلى سنة ( 1272 ) ، والملك إدورد الثالث الذي ملك من سنة ( 1327 ) إلى سنة ( 1377 ) ، والملك جورج الثالث الذي ملك من سنة ( 1760 ) إلى سنة ( 1820 ) .
وقد ارتقى الشعب الإنكليزي مدّة ملكها ارتقاء لا مثيل له وامتدت
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 686
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٨٦