نفقات تتويجها ( 69421 ) ليرة وهذا المبلغ قليل في جانب المبلغ الذي أنفق على تتويج عمها فإنه بلغ ( 238 ) ألف ليرة ، وأما تاجها فإنه صاغه لها أبرع الصناع الموجودين في تلك السنة ، وهو معجزة هذا الزمان وفيه يقال : ليس في الإمكان أبدع مما كان . قد صيغ من الذهب على شكل بديع ورصع بألفين وسبعمائة وثلاثة وثمانين حجرا من الماس بألطف ترصيع وفي مقدمته ياقوته كبيرة حمراء تضيء كالمشكاة في الليلة الليلاء قيل : إنها أهديت من الملك قشتيلة بالأندلس إلى الأمير الأسود أحد ملوك الإنكليز سنة ( 1367 ) ميلاديه وفي ذلك التاج ياقوتة زرقاء على غاية من الرونق والبهاء .
وكانت قد رأت أمير جرمانيا في صغرها اسمه البرنس البرت ابن دوق كويرج ، والظاهر أنها أحبته من ذلك الحين ، فلما استوت على عرش المملكة أرادت أن تتبع سنة اللّه في خلقه فكاشفت مجلس الشورى بأنها عازمة أن تتزوج بهذا الأمير فصوّب المجلس رأيها وعين له ثلاثين ألف ليرة راتبا سنويا ولكنه اختلف في نسبته إليه وفيمن منهما يكون له التقدم ففضت الملكة هذا المشكل بقولها : إن مقامه يكون بعد مقامها بالنسبة إلى المملكة فاقترنت به في العاشر من فبراير ( 10 شباط ) سنة 1840 وكان لاقترانهما احتفال عظيم في البلاد كلها .
وفي الحادي والعشرين من نوفمبر ( تشرين الثاني ) سنة ( 1840 ) م ولدت ابنته وهي التي صارت زوجة ولي عهد جرمانيا . وفي السنة التالية ولدت ولي عهدها برنس أوف ويلس فعم الفرح والحبور في البلاد كلها وقدروا النفقات التي أنفقت احتفالا بعماده بمائتي ألف ليرة .
وفي السنة التالية أي سنة ( 1842 ) زارت اسكتلندا فاحتفل الشعب الاسكتلندي بها وبزوجها احتفالا عظيما ثم زارتها مرارا كثيرة وكانت أحوال المملكة في اضطراب بسبب بمرض البطاطا وما رتب عليه من الضيق في إرلندا فصرفت عنايتها وعناية مجلسها إلى تخليص رعاياها من هذا الضيق ، والاقتصاص من المجرمين الذين يكثر عددهم في كل بلاد اشتد الضيق فيها فوقعت في مخاطر كثيرة بسبب ذلك كما سيجيء .
وسنة ( 1852 ) م توفي القائد العظيم دوق ولنتون الذي قهر بونابرت في واقعة وطرلو ، فحزنت عليه الملكة حزنا شديدا وكتبت تقول : إنها فقدت فخر
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 685
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٨٥