فرجوته فخرا أبوء به * ما كلّ قادح زنده يوري
للّه ما زهريّة سلبت * منك الذي سلبت وما تدري
وقالت أيضا في ذلك :
بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباه يعتر كان
كما غادر المصباح عند خموده * فتائل قد بلّت له بدهان
فما كل ما يحوي الفتى من ملاذه * لعزم ولا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه * سيكفيكه جدّان يعتلجان
سيكفيكه إما يد مقفعلّة * وإما يد مبسوطة ببنان
ولما حوت منه أمينة ما حوت * حوت منه فخرا ما لذلك ثاني
فانصرف عبد اللّه وبقيت هي في حالها حتى ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم وتربى وكبر ، ونزل عليه الوحي ووفدت عليه وأسلمت على يديه وماتت في مدته رحمها اللّه .
« 348 » - فاطمة بنت أحجم بن دندنة الخزاعي
كان أبوها أحد سادات العرب ، تزوّج بخالدة بنت هاشم بن عبد المطلب .
وكانت فاطمة من فصحاء العرب وشاعرات النساء ، وأشعارها كانت لا تخرج عن الحكم والأمثال وأكثرها رثاء ، وكانت العرب تتمثل بأشعارها ، ومن قولها في الجرّاح زوجها :
يا عين بكّي عند كل صباح * جودي بأربعة على الجرّاح
قد كنت لي جبلا ألوذ بظله * فتركتني أضحى بأجرد ضاح
قد كنت ذات حمية ما عشت لي * أمشي البراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتقي * منه وأدفع ظالمي بالراح
وأغضّ من بصري وأعلم أنه * قد بان حدّ فوارسي ورماحي
وإذا دعت قمرية شجنا لها * يوما على فنن دعوت صياحي
هامش
( 348 ) - الحماسة لأبي تمام : 310 ، أعلام النساء 4 / 26 ، معجم النساء الشاعرات : 202 .