قالت رحمها اللّه تعالى :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه محلّي جياد الأفهام بعقود مدح الشفيع ، ومجلي سلامة الأذواق بمكرّر ذكره الرفيع ، ومرصّع تيجان البيان بجواهر سيرته الحسنا ، ومزين سماء البلاغة بزواهر معجزه الأسنى ، ومعجز العقول عن إدراك كنه صفاته ، ومؤيس الأفكار من إحصاء خصائصه وآياته ، وباعث الرسل مقررين لعظيم قدره ومنزل الكتب مبينة لرفيع ذكره ، ومعطر أرجاء الوجود بالثناء على خلقه العظيم ، ومشرع ألوية التخصيص له بكرا ثم التبجيل وجلائل التكريم ، ومطلق ألسنة الإطناب في شرفه المطلق المفرد ، ومفرده بكمال الاصطفاء فما لكماله مثل ولا حد ، حمدا يجمع لي بين الأماني والأمان ، ويقتضي المزيد من مبرات الشهود والعيان .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة شافعة باتصال المدد ، كافلة بالخلود في جنات العرفان إلى الأبد ، وأشهد أن سيد أعيان الكونين ، وعين حياة الدارين ، محمد عبده ورسوله وحبيبه وخليله ، صلى اللّه عليه وسلم صلاة تصلني وذريتني وأحبائي في كل نفس بنفائس صلاته ، وتقتضي دوام البسط بتوالي إمداداته ، وتشفع لنا بمراحم القبول ، وتسعفنا بكرائم الوصول ، صلاة لا ينقطع لها مدد ، ولا ينقضي لها أمد ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى آل كل وصحب كل وسائر الصالحين ، وسلم تسليما وكرّم تكريما .
وبعد ، فهذه قصيدة صادرة عن ذات قناع ، شاهدة بسلامة الطباع ، منقحة بحسن البيان ، مبنية على أساس تقوى من اللّه ورضوان ، سافرة عن وجوه البديع ، سامية بمدح الحبيب الشفيع ، مطلقة من قيود تسمية الأنواع ، مشرقة الطوالع في أفق الإبداع ، موسومة بين القصائد النبويات ، بمقتضى الإلهام الذي هو عمدة أهل الإشارات بالفتح المبين في مدح الأمين ، استخرت اللّه تعالى بعد تمام نظمها وثبوت اسمها في شيء يروق الطالب موارده ، وتعظم عند المستفيد فوائده ، وهو أن أذكر بعد كل بيت حدّ النوع الذي بنيت عليه وافر شاهده ، فإن ذلك مما يفتقر إليه ، وأنحو في ذلك سبيل الاختصار ، ولا أخل بواجب ، وأنبه على ما لا بد منه قصدا لنفع الطالب ، والمسؤول من الفتاح بتأسيسها على قواعد أذن اللّه أن ترفع ومن مثبت رفعها بوجاهة مدح الوجيه
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 486
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٨٦