الجمال لمحة جمّلها الأدب وحلّتها بلاغة العرب ، فجعلتها بغية ومنية الراغبين ، والذي أجمع عليه العارفون أن عائشة هذه بين المولدين تزيد عن الخنساء بين الجاهليين .
وقد وصفها عبد الغني النابلسي بأنها فاضلة الزمان ، وحليفة الأدب في كل مكان ، ووصفها غيره من العلماء الأعلام بأنها ربة الفضل والأدب ، وصاحبة الشرف والنسب ، وقد حضرت الفقه والنحو والعروض على جملة من مشايخ عصرها مثل جمال الحق والدين إسماعيل الحوراني والعلامة محيي الدين الأرموي .
وقد أخذ عنها جملة من العلماء الأعلام ، وقد انتفع بها خلق كثير من الطالبين ، ولها ديوان شعر بديع في المدائح النبوية كله لطائف ، ومن تآليفها مولد جليل للنبي صلى اللّه عليه وسلم اشتمل على فرائد النظم والنثر ، ومن شعرها قولها في جسر الشريعة لما بناه الملك الظاهر برقوق بيتان هدما كثيرا مما شيده فحول الشعراء من البيوت ، وهما :
بنى سلطاننا برقوق جسرا * بأمر والأنام له مطيعه
مجازا في الحقيقة للبرايا * وأمرا بالمرور على الشّريعه
وبالحقيقة إن من رأى سحر بلاغتها فكأنما رأى هاروت وماروت .
ومن شعرها البديع في الغزل قولها :
كأنما الخال تحت القرط في عنق * بدا لنا من محيا جلّ من خلقا
نجم غدا بعمود الصبح مستترا * خلف الثريا قبيل الشمس فاحترقا
ومن نظمها قصيدتها البديعية التي سارت بذكرها الركبان ، وفاقت بمعانيها على الصفي وابن حجّة وسائر أهل البديع وذوي العرفان ، ولها عليها شرح بديع سمّته : بالفتح المبين في مدح الأمين ، نظمتها على منوال بديعية تقي الدين بن حجة مع عدم تسمية النوع تمسكا بطلاقة الألفاظ وانسجام الكلمات وشرحتها بشرح مختصر أسفرت فيه عن لسان البيان ، بقدر الطاقة والإمكان ، ونحن نورد مقدمة هذا الشرح بحروفها لما فيها من حسن المعاني البديعة ونأتي على إيراد القصيدة بأكملها بدون شرح ، وذلك إظهارا لفضل المترجمة وعلوّ همتها .