درهم . فأخبرت عائشة بذلك فقالت : فإني أتجرد فأعلميها ولا تعرفيها أني أعلم . فقامت عائشة كأنها تغتسل وأعلمتها فأشرفت عليها مقبلة ومدبرة فأعطت رملة مولاتها ألفي درهم وقالت : لوددت أني أعطيتك أربعة آلاف درهم ولم أرها .
فمكثت عائشة عند عبيد اللّه بن معمر ثمان سنين ، ثم مات عنها سنة اثنتين وثمانين فتأيمت بعده فخطبها جماعة فردّتهم ولم تتزوّج بعده أبدا .
وكانت عائشة من أشد الناس مغالظة لأزواجها وكانت تكون لكل من يجيء يحدثها في رقيق الثياب فإذا قالوا : قد جاء الأمير ضمت عليها مطرفها وقطّبت .
وكانت كثيرا ما تصف لعمر بن عبيد اللّه مصعبا وجماله وتغيظه بذلك فيكاد أن يموت ، وكان شديد الغيرة فدخل يوما على عائشة وقد ناله حر شديد وغبار فقال لها : انفضي التراب عني فأخذت منديلا تنفض عنه التراب ثم قالت له : ما رأيت الغبار على وجه أحد قط أحسن منه على وجه مصعب . قال :
فكاد يموت غيظا .
ودخلت عائشة على الوليد بن عبد الملك وهو بمكة فقالت : يا أمير المؤمنين ، مر لي بأعوان فضمّ إليها قوما ما يكونون معها فحجت ومعها ستون بغلا عليها الهوادج والرحائل ، وكانت سكينة بنت الحسين رضي اللّه عنهما في تلك السنة فقال حادي عائشة :
عائش يا ذات البغال الستين * لا زلت ما عشت كذا تحجين
فشق ذلك على سكينة ونزل حاديها فقال :
عائش هذه ضرة تشكوك * لولا أبوها ما اهتدى أبوك
فأمرت عائشة حاديها أن يكف فكف .
واستأذنت عاتكة بنت يزيد بن معاوية عبد الملك في الحج فأذن لها وقال : ارفعي حوائجك واستظهري فإن عائشة بنت طلحة تحج هذه السنة ففعلت فجاءت بهيئة جهدت فيها فلما كانت بين مكة والمدينة إذا بموكب قد جاء فضغطها وفرق جماعتها فقالت : أرى هذه عائشة بنت طلحة فسألت عنها