تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أصاب جحية وزينب ، وأما الآن فقد كبرا وصار يمكنهما أن يدفعا عن أنفسهما تعديات غيرهما ، فأخذهما عبد الرحمن إليه وهو يثني على عائشة . وكانت رضي اللّه عنها أفصح أهل زمانها ، وأحفظهم للحديث ، روت عنها الرواة من الرجال والنساء ، وكان مسروق إذا روى عنها يقول : حدّثتني الصدّيقة بنت الصّديق البريئة المبرّأة ، وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض . وقال عطاء بن أبي رباح : كانت عائشة من أفقه الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامة . وقال عروة : ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة ، ولولا خوف التّطويل لذكرنا القصة بتمامها ، وهي أشهر من أن تذكر ، وكان حسان بن ثابت عند عائشة يوما فقال يرثي ابنته :
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة : لكن لست أنت كذلك فقال لها مسروق : أيدخل عليك هذا وقد قال اللّه عز وجل :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
. قالت : أما تراه في عذاب عظيم قد ذهب بصره . وباقي الأبيات :
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتموا * فلا رفعت سوطي إليّ أناملي وكيف وودي من قديم ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل فإنّ الذي قد قيل ليس بلائط * ولكنه قول امرئ بي ماحل
وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين وقيل : سنة ثمان وخمسين للهجرة ، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان ، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلا ، فدفنت وصلّى عليها أبو هريرة ، ونزل قبرها خمسة : عبد اللّه وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبد اللّه ابنا محمد بن أبي بكر وعبد اللّه بن عبد الرحمن . ولما توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة .