معدان . فغضبت من ذلك زينب وهجرته وضربت بينه وبينها حجابا ، فقال : واللّه لا تذوقين منها صبوحا ولا غبوقا أبدا ، وقال في ذلك :
لججنا ولجت هذه في التّغضّب * وغطى الحجاب بيننا والتجنب
وخطت بفردي إثمد جفن عينها * لتقتلني وشدّ ما حب زينب
تلوم على مال شفاني مكانه * فلومي حياتي ما بدا لك واغضبي
رحمت بني معدان إذ قلّ مالهم * وحق لهم مني ورب المحصّب
وكان اليتامى لا يسدّ اختلالهم * هدايا لهم في كل قعب مشعب
فقلت لعبدينا أريحا عليهم * سأجعل بيتي بيت آخر مغرب
وقلت خذوها واعلموا أن عمكم * هو اليوم أولى منكم بالتكسّب
عيالي أحق أن ينالوا خصاصة * وأن يشربوا رنقا إلى حين مكسب
أحابي بها من لو قصدت لماله * حريبا لآساني على كل موكب
أخي والذي إن أدعه لعظيمة * يجبني وإن أغضب إلى السيف يغضب
قالت عائشة : فلما بلغ زينب هذا الشعر خرجت حتى أتت المدينة فأسلمت وذلك في ولاية عمر بن الخطاب فقدم جحية المدينة فطلب زينب أن تردّ عليه وكان نصرانيا فنزل بالزبير بن العوام فأخبره بقصته فقال له : إياك وأن يبلغ هذا عنك عمر فتلقى منه أذى وانتشر خبر جحية بالمدينة وعلم فيم كان مقدمه فبلغ ذلك عمر فقال للزبير : قد بلغني قصة ضيفك ، ولقد هممت به لولا تحرمه بالنزول عليك ، فرجع الزبير إلى جحية فأعلمه قول عمر فمدحه بأبياته الآتي أولها :
إنّ الزبير بن عوام تداركني * . . .
ثم انصرف من عنده متوجها إلى بلده آيسا من زينب كئيبا حزينا فقال في ذلك :
تصابيت أم هاجت لك الشوق زينب * وكيف تصابي المرء والرأس أشيب
إذا قربت زادتك شوقا بقربها * وإن جانبت لم يغن عنها التّجنّب
فلا اليأس إن ألممت يبدو فترعوي * ولا أنت مردود بما جئت تطلب
وفي اليأس لو يبدو لك اليأس رحمة * وفي الأرض عمن لا يواسيك مذهب
وأنا واللّه يا أخي خشيت عليك من مثل ذلك لئلا يصيبك مع نسائك ما