تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الحرب للمشركين وانتظمت بضاعتكم بحبله ، ثم ولّى أمركم رجلا مرعيا إذا ركن إليه بعيد ما بين اللابتين صفوحا عن أذاة الجاهلين يقظان الليل في نصرة الإسلام فسلك مسلك السابقة ففرق شمل الفتنة وجمع أعضادها جمع القرآن ، وأنا نصب المسئلة عن مسيري هذا لم ألتمس إثما ، ولم أدلس فتنة أوطئكموها ، أقول قولي هذا صدقا وعدلا وإعذارا وإنذارا وأسأل اللّه أن يصلي على محمد وأن يخلفه فيكم بأفضل خلافة المرسلين . وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر : لما قتل أبي محمد بن أبي بكر بمصر جاء عمي عبد الرحمن بن أبي بكر فاحتملني أنا وأختا لي من مصر فقدم بنا المدينة فبعثت إلينا عائشة فاحتملتنا من منزل عبد الرحمن إليها فما رأيت والدة قط ولا والدا أبر منها فلم نزل في حجرها ، ثم بعثت إلى عمي عبد الرحمن ، فلما دخل عليها تكلمت ، فحمدت اللّه عز وجل وأثنت عليه ، فما رأيت متكلما ولا متكلمة قبلها ولا بعدها أبلغ منها ، ثم قالت : يا أخي إني لم أزل أراك معرضا عني منذ قبضت هذين البنيين منك وو اللّه ما قبضتهما تطاولا عليك ولا تهمة لك فيهما ولا شيء تكرهه ، ولكنك كنت رجلا ذا نساء وكانا صبيين لا يكفيان من أنفسهما شيئا ، فخشيت أن يرى نساؤك منهما ما يتقذرن به من قبيح أمر الصبيان ، فكنت ألطف لذلك وأحق لولايته ، فقد قويا على أنفسهما وشبّا وعرفا ما يأتيان فها هما هذان فضمّهما إليك وكن لهما كجحية بن المضرب أخي كندة ، فإنه كان له أخ يقال له معدان فمات وترك صبية صغارا في حجر أخيه ، فكان أبر الناس بهم ، وأعطفهم عليهم ، وكان يؤثرهم على صبيانه فمكث بذلك ما شاء اللّه ، ثم إنه عرض له سفر لم يجد بدا من الخروج فيه فخرج وأوصى بهم امرأته وكانت إحدى بنات عمه ، وكان يقال لها : زينب فقال : اصنعي ببني أخي ما كنت أصنع بهم ، ثم مضى لوجهه فغاب شهرا ثم رجع وقد ساءت حال الصبيان وتغيرت ، فقال : ويلك مالي أرى بني معدان مهازيل ؟ وأرى بنيّ سمانا ؟ قالت : قد كنت أساوي بينهم ولكنهم كانوا يعبثون ويلعبون ، فخلا بالصبيان فقال : كيف كانت زينب تصنع بكم ؟ قالوا : سيئة ، ما كانت تعطينا من القوت إلا ملء هذا القدح من لبن ، وأروه قدحا صغيرا فغضب على امرأته غضبا شديدا وتركها حتى إذا راح راعيا إبله قال لهما : اذهبا فأنتما وإبلكما لبني