تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
إن كنت أزمعت الفراق فإنما * زمّت ركابكم بليل مظلم
فقال ابن سريج : أحسنت واللّه يا عزة ، وأخرجت سكينة الدملج الآخر من يدها فرمته لها وقالت : صبري هذا في يدك ، ففعلت ، ثم قالت لعبيد : هات غننا ، فقال : حسبك ما سمعت البارحة ، فقالت : لا بد أن تغنينا في كل يوم لحنا فلما رأى ابن سريج أنه يقدر على الامتناع مما تسأله غنى :
قالت من أنت على ذكر فقلت لها * أنا الذي ساقه للحين مقدار قد حان منك فلا تبعد بك الدار * بين وفي البين للمبتول إضرار
ثم قالت لعزة في اليوم الثاني : غنّي ، فغنت لحنها في شعر الحارث بن خالد :
وقرّت بها عيني وقد كنت قبلها * كثير البكاء مشفقا من صدودها وبشرة خود مثل تمثال بيعة * تظلّ النصصارى حوله يوم عيدها
قال ابن سريج : واللّه ما سمعت مثل هذا قط حسنا ولا طيبا ، ثم قالت لابن ريج : هات ، فاندفع يغني :
أرقت فلم أنم طربا * وبتّ مسهدا تصبا لطيف أحبّ حلق اللّه * إنسانا وإن غضبا فلم أردد مقالتها * ولم أك عاتبا عتبا ولكن صرّمت حبلي * فأمسى الحبل منقضبا
فقالت سكينة : قد علمت ما أردت بهذا ، وقد شفعناك ولن منردّك ، وإنما كانت يميني على ثلاثة أيام فاذهب في حفظ اللّه وكلاءته ، ثم قالت لعزة : إذا شئت أقمت أو انصرفت ، ودعت لها بحلة ولابن سريج بمثلها وانصرفت وأقام عبيد حتى انقضت ليلته وانصرف فمضى من وجهه إلى مكة راجعا . واجتمع يوما نسوة عند سكينة بنت الحسين عليهما السلام وهن بالمدينة ، فذكرن عمر بن أبي ربيعة وشعره وظرفه وحسن مجلسه وحديثه ، فقالت سكينة : أنا آتي لكنّ به فبعثت إليه رسولا وهو يومئذ بمكة ووعدته أن يأتيها في الصورين في ليلة سمتها له ، فوافاها على رواحله ومعه الغريض ، فحدثهن حتى وافى الفجر وحان انصرافهن فقال لهم : إني واللّه مشتاق إلى زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والصلاة في مسجده ، ولكن لا أخلط بزيارته شيئا ثم انصرف إلى مكة ، وقال :