تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الطريق قال ابن سريج لأشعب : امض عني ، قال واللّه لئن لم تفعل ما قلت لأصيحنّ الساعة حتى يجتمع الناس ، ولأقولن إنك أخذت مني سوارا من ذهب لسكينة على أن تجيئها لتغنيها سرا وأنك كابرتني عليه وجحدتني وفعلت بي هذا الفعل . فوقع ابن سريج فيما لا حيلة له فيه فقال : امض لا بارك اللّه فيك ، فمضى معه فلما صار إلى باب سكينة قرع الباب فقيل : من هذا ؟ فقال : أشعب قد جاء بابن سريج ، ففتح الباب لهما ودخلا إلى حجرة خارجة عن دار سكينة فجلسا ساعة ، ثم أذن لهما فدخلا إلى سكينة ، فقالت : يا عبيد ما هذا الجفاء ، قال : قد علمت بأبي أنت ما كان مني ، قالت أجل فتحدثا ساعة وقص عليها ما صنع به أشعب فضحكت وقالت لقد أذهب ما كان في قلبي عليه وأمرت لأشعب بعشرين دينارا وكسوة ثم قال لها ابن سريج أتأذنين بأبي أنت ؟ قالت : وأين ؟ قال إلى المنزل قالت : برئت من جدي إن برحت من داري ثلاثا وبرئت من جدي إن أنت لم تغن إن خرجت من داري شهرا وبرئت من جدي إن أقمت في داري شهرا إن لم أضرّ بك لكل يوم تقيم فيه عشرا وبرئت من جدي إن حنثت في يميني أو شفعت فيك أحدا فقال عبيد : واسخنة عيناه واذهاب ديناه وافضيحتاه ثم اندفع يغني :
أستعين الذي بكفيه نفعي * ورجائي على التي قتلتني ولقد كنت قد عرفت وأبصر * ت أمورا لو أنها نفعتني قلت إني أهوى شفا ما ألاقي * في خطوب تتابعت فدحتني
فقالت سكينة : فهل عندك يا عبيد من صبر ؟ ثم أخرجت دملجا من ذهب كان في عضدها وزنه أربعون مثقالا فرمت به إليه ثم قالت : أقسمت عليك إلا ما أدخلته في يدك ففعل ذلك ثم قالت لأشعب : اذهب إلى عزة الميلاء فأقرئها مني السلام وأعلمها أن عبيدا عندنا فلتأتنا متفضلة بالزيارة . فأتاها أشعب فأعلمها فأسرعت المجيء ، فتحدثوا باقي ليلتهم ثم أمرت عبيدا وأشعب ، فخرجا فناما في حجرة مواليها ، فلما أصبحت هيئ لهم غداؤهم وأذنت لابن سريج فدخل فتغدى قريبا منها مع أشعب ومواليها ، وقعدت هي مع عزة وخاصة جواريها فلما فرغوا من الغداء قالت : يا عز إن رأيت أن تغنينا فافعلي ، فقالت : إي وعيشك ، فتغنت لحنها في شعر عنترة العبسي :
حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم