تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فجعلت حديثنا بشاشة وقتلانا شهداء ، خذ هذه الألف دينار والحق بأهلك . ورويت عن سكينة قصة أخرى نحو هذه ظهرت بها حذاقتها وانتقادها على أفحل الشعراء ، وكان عمرو بن عثمان لما تزوّج بها عتب عليها يوما وخرج إلى مال له فقالت لأشعب : إن ابن عثمان خرج عاتبا عليّ فاعلم لي حاله . فقال لها : لا أستطيع أن أذهب الساعة ، فقالت : أنا أعطيك ثلاثين دينارا . قال أشعب : فأتيته ليلا فدخلت الدار فقال : انظروا من في الدار فأتوه فقالوا : أشعب فنزل عن فرشه إلى الأرض فقال : أشعب . قلت : نعم قال : ما جاء بك ؟ قلت : أرسلتني سكينة لأعلم خبرك أتذكرت منها ما تذكرت منك ، وأنا أعلم أنك قد فعلت حين نزلت عن فرشك إلى الأرض . قال : دعني من هذا وغنني :
عوجا به فاستنطقاه فقد * ذكّرني ما كنت لم أذكر
قال : فغنيته فلم يطرب ، ثم قال : غنني ويحك غير هذا فإن أصبت ما في نفسي فلك حلتي هذه وقد اشتريتها آنفا بثلاثمائة دينار فغنيته :
علق القلب بعض ما قد شجاه * من حبيب أمسى هوانا هواه ما ضراري نفسي بهجران من لي * س مسيئا ولا بعيدا نواه واجتنابي بيت الحبيب وما الخل * د بأشهى إليّ من أن أراه
فقال : ما عدوت ما في نفسي خذ الحلة . قال فأخذتها ورجعت إلى سكينة فقصيت عليها القصة فقالت : وأين الحلة قلت : معي . فقالت وأنت الآن تريد أن تلبسها لا واللّه ولا كرامة . فقلت : قد أعطانيها فأي شيء تريدين مني ؟ فقالت أنا أشتريها منك فبعتها إياها بثلاثمائة دينار . وقال بعضهم كان ابن سريج قد أصابته الريح الخبيثة وآلى يمينا أن لا يغني ونسك ولزم المسجد الحرام ، حتى عوفي ثم خرج فأتى المدينة ونزل على بعض إخوانه من أهل النسك والقراءة ، فأقام في المدينة حولا ثم أراد الشخوص إلى مكة ، وبلغ ذلك سكينة فاغتمت لذلك غما شديدا وضاق به ذرعها وكان أشعب يخدمها ، وكانت تأنس بمضاحكته ونوادره فقالت لأشعب : ويلك إن ابن سريج شاخص وقد دخل المدينة منذ حول ولم أسمع من غنائه قليلا ولا كثيرا ويعز عليّ ذلك فكيف الحيلة في الاستماع منه ولو صوتا واحدا . فقال لها أشعب : جعلت فداك وأنّى لك بذلك والرجل اليوم زاهد ولا