على بكرة أبيهم وأجملهم خلقا وخلقا ، ثار أخوها بكاليون بزوجها فقتله طمعا في استلاب كنوزه ، فجزعت عليه ديدون جزعا عظيما ولم تطق بعده المكث في صور ففرت مع أخيها برقا ، وقوم ممن تغيروا على أخيها زاعمة أن زوجها المقتول قد أمرها بالرؤيا أن تبارح صور .
وكانت قد نقلت خفية إلى محل اسمه كرنا واقع بين صور وصيدا قسما جليلا من أمتعتها وثروتها ، فركبت من هناك سائرة إلى شمال فينيقية ، فعاجت بسيرها لجزيرة قبرص ، وكان يوم عيد فرأت على الشاطئ ربربا من أجمل بنات الجزيرة مجتمعات هناك للهو والمرح ، فاختطف رجالها منهن وأقلعوا حتى إذا بلغوا سواحل زوجيتا تجاه جزيرة صقلية استأذنت ديدون ملكها برياس في بناء قلعة ، فأذن لها على شريطة أن تبذل له خراجا فرضيت ، وبنت هناك قلعة بصرة ومعناه حصن باللغة الفنيقية ، فحرفه اليونان في لغتهم فسموها برسا ، أي جلد الثور ، ثم اشترت من ملك موريطانيا أرضا أنشأت فيها مدينة قرطاجنة الإفريقية وذلك سنة ( 860 ) قبل المسيح .
وكان أيارياس قد شغف بها حبا فخطبها من نفسها ولما لم تسعها مخالفته حرصا على حياة قومها وكانت مرتبطة مع زوجها المقتول بقسم أن لا تستبدله بآخر طلبت مهلة ثلاثة أشهر لكي تستعدّ للزفاف عليه فلباها ، ولكنها في نهاية المدة المذكورة علت رابية هناك وطعنت نفسها بخنجر فماتت ، فكانت سيرتها موضوعا جميلا لكتبة الإفرنج يبنون عليها روايتهم المفجعة ، وقد عثر المتأخرون على تمثال لديدون منحوت بيد كيرين الشهير قيل : إنه محفوظ الآن بدار الآثار في لندن .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 315
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣١٥