فنهض الرشيد إلى ذات الخال مسرعا مسترضيا وجعل لها هذين البيتين وأمر للعباس بألفي دينار وأمر إبراهيم الموصلي فغناه في هذا الشعر .
وغضب الرشيد عليها يوما وقال في مجلسه : أيكم يأخذ ذات الخال حتى أهبها له فبكر حمويه الوصيف فقال : أنا يا أمير المؤمنين فوهبها له فقال إبراهيم :
أتحسب ذات الخال راجية ربا * وقد سلبت قلبا يهيم بها حبا
وما عذرها نفسي فداها ولم تدع * على أعظمي لحما ولم تبق لي لبا
ثم اشتاقها بعد ذلك الرشيد فقال لحمويه : ويلك يا حمويه وهبنا لك الجارية على أن تسمع غناءها وحدك ! قال : يا أمير المؤمنين مر فيها بأمرك .
قال : نحن عندك غدا فمضى فاستعدّ لذلك واستأجر لها من بعض الجوهر بين زينة وعقودا ثمنها اثنا عشر ألف دينار فأخرجها إلى الرشيد وهو عليها فلما رآه أنكره فقال : ويلك يا حمويه من أين لك هذا وما وليتك عملا تكسب فيه مثله ، ولا وصل إليك مني هذا القدر فصدقه عن أمره فبعث الرشيد إلى أصحاب الجوهر فأحضرن واشترى الجوهر منهنّ ووهب لها ثم حلف أن لا تسأله في يومه ذلك حاجة إلا قضاها فسألته أن يولي حمويه الحرب والخراج بفارس سبع سنين ففعل ذلك وكتب له عهده به وشرط على ولي عهده أن يتمها له إن لم تتم في حياته وأمضوا يومهم في أحسن ما يكون .
ومن قول إبراهيم فيها :
أبد لذات الخال يا ثعلب * قول امرئ في الحب لا يكذب
إني أقول الحق فاستيقني * كل امرئ في حبه يلعب
وقال فيها أيضا :
جزى اللّه خيرا من كلفت بحبه * وليس به إلا المموّه من حبي
وقالوا قلوب العاشقين رقيقة * فما بال ذات الخال قاسية القلب
وقالوا لها هذا محبك معرض * فقالت أرى إعراضه أيسر الخطب
فما هو إلا نظرة بتبسم * فتنشب رجلاه ويسقط للجنب
وقال فيها أيضا ، ولكن فلنذكر السبب وهو أن إبراهيم الموصلي لعب