تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وخلع عذاره ، وانقطع إليها ليله ونهاره ، تاركا بين أيديها أزمة دينه ودنياه ، فكانت تعزل من تشاء وتولي من تشاء ، ولوقائعه معها فكاهات ونوادر تركناها لكثرة تداولها بين الناس . قيل : إنه نزل معها يوما ببيت رأس ( وهي قرية من قرى الشام ) فقال : زعم السلف أن الدهر لا يصفو لأحد يوما كاملا وماذا عليّ لو غادرت كلامهم نجما آفلا ، ثم قال لغلامه : ويحك لا تمكن أحدا من الوقوف ببابي ، ولا تدع إنسانا يخرق حجابي ، ثم خلا بحبابة وما برح معها في لهو وطرب ، وهزل ولعب حتى استقام قسطاس النهار فدعا بطبق رمان كأنه شعلة نار أو ياقوت تحته بلار ، أو حب آس غاص بالجلنار ، فشرقت حبابة بحبة منه ذهبت بروحها إلى عالم العدم ، فصاح يزيد صيحة الألم ، وطارت نفسه بإثرها شعاعا ، وطفق يعض أنامله جزعا والتياعا ، وما فتئ يقبلها وينوح وهو على مثل شوك القتاد حتى سطع ريحها وأدركها الفساد ، فأودعوها الثرى حتف أنفه ، وهو يدمي بثناياه باطن كفه ، وما زال يذري بعدها العبرات ويردّد الأنين والحسرات ، حتى نزلت به منيته بعد أسبوعين وهو معانق ضريحها ، فدفن حذاءها ، ولسان حاله يقول :
أموت على إثر الحبيبة ظاعنا * ليجتمع الروحان في عالم الخلد
وكان ذلك في سنة ( 105 ) للهجرة . ومن شعره فيها :
أبلغ حبابة أسقى ربعها المطر * ما للفؤاد سوى ذكراكم وطر إن سار صحبي لم أملك تذكّرهم * أو عرّسوا فهموم النفس والسّهر
ومن شعرها له :
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشنان وفنّدا
وكان سبب شراء حبابة أن يزيد قد حج أيام أخيه سليمان فاشترى حبابة بأربعة آلاف دينار ، وكان اسمها عالية ، وقال سليمان : لقد هممت أن أحجر على يزيد فردها يزيد فاشتراها رجل من أهل مصر ، فلما أفضت الخلافة إلى يزيد قالت له امرأته سعدة : هل بقي من الدنيا شيء تتمناه ؟ قال : حبابة فأرسلت فاشترتها ثم صيغتها وألبستها وأتت بها يزيد فأجلستها من وراء الستر