« 156 » - جميلة الخزرجية
هي مولاة بني سليم التي قيل فيها :
إن الدلال وحسن الغنا * ء وسط بيوت بني الخزرج
وتلك جميلة زين النسا * ء هي تزدان للمخرج
كانت جامعة بين أجل طبقات الغناء والجمال ، وأسمى مراتب العفاف والكمال ، وقورة السمت رخيمة الصوت ، بهية الشارة ، فتانة الملامح ، رزينة الخصال ، عذبة الكلام ، وجيزة العبارة ، أجمع مجيدو عصرها مثل الغريض ، وابن سريج ، وابن محرز ، ومعبد بن جامع وحبابة ، وابن عائشة ، وسلامة ، وزمين ، وخليدة وعقيلة العقيقية على كونها إمام هذا الفن ، ومجلي مضمار السبق فيه شرقا وغربا بين الإنس والجن .
وكان معبد يقول : لو لم تكن جميلة لم نكن نحن مغنين ، ولطالما تحاكم لديها أولو الفن المجيدون من مكّيين ومدنيين وبصريين فقضت بينهم قضاء آخذا بناصية الإنصاف مأمونا به جانب الحيف والإجحاف .
قيل : حجت ذات سنة فخرج إلى لقائها كبراء مكة وساداتها ومشاهير مغنيها وقيناتها ، فكثر الزحام وازدحمت في أرجاء الحرم الأقدام ، والتفت الساق على الساق ، حتى كأنه يوم التلاق ، ولما انقضى الحج اقترح عليها الأمراء وعقد مجلس للغناء فقالت : ما كنت يا ذوي الفضل لأخلط الجدّ بالهزل ، ثم عادت إلى يثرب مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم فاستقبلها سراتها وأشرافها يتقدّمهم الأطفال والنساء ، وكان قد صحبها قوم من غرر مكة وأعيانها ، فلما حلت دارها أتاها الجميع مهنئين باللّطف والإيناس ، فغصت الساحات والسطوح بتخليط الناس ، واصطف المغنون طبقتين متناوحتين ، فكان كلما دمدمت وشدت علا من الخلق ضجيج ينطح عنان السماء وأذن السمع صماء ، الكل يقول : ما رأينا ولا سمعنا بمثل هذا . ثم اقترحت على المغنين أن يهذبوا شفعا ووترا ، ففعلوا فكانت تصلح لكل أغلاطه وتريه وجه الإصابة من الطّرب طريقا حتى أبهتت الناس
هامش
( 156 ) - أعلام النساء 1 / 210 ، الإصابة 4 / 253 ، الاستيعاب 4 / 1802 ، دائرة معارف البستاني 6 / 537 ، تراجم أعلام النساء 1 / 389 .