أرغموها على الحلف بأن لا ترتدي بعد ذلك بلباس الرجال ، ثم نصبوا لها شركا بدلوا ثيابها ليلا بثياب رجل ، فلما أرادت ترك فراشها لم تجد سوى تلك الثياب ، فلبستها مضطرة فهوجمت ، وسيقت إلى الحاكم بهذا الزيّ ، فحكم بأنها حانثة تستحق الإحراق ، فقالت بثبات وجلال : إنني أستأنف حكمك إلى عرش الحكيم العظيم ، ولكنها لما أخرجت إلى حيث استوقدت النار خارت قواها فأتت متأوّهة ، ولما حمي الوطيس ولعلع لسان اللهيب فيه جعلت تدعو وتبتهل بلسان أبكى أعداءها وحيّر الكردينال ( بوفور ) فحوّل وجهه عنها تألما والدموع تنحدر من مآقيه كالسواقي ، وقد تم هذا المشهد الأثيم في 21 أيار سنة ( 1430 ) م في ساحة تسمى موضع البكر وذرّى رمادها بالهواء فوق نهر السين .
ثم بعد عشرين عاما نقض مطران باريس ومطران ( رام ) هذا الحكم وأثبتا براءتها .
وفي سنة ( 1820 ) م أقيم لها تمثال في موطنها ( دومرمى ) ، وآخر في محل إحراقها ( دون ) ثم آخر في باريس وهو أجمل تماثيلها . وفي سنة ( 1851 ) م نصب لها أهل أورليان تمثالا في مدينتهم وهم يعيدون تذكارها في 8 أيار في كل عام وقد عاب الرأي العام ( فوليث ) بقصيدته التي أودعها ذم جاندارك وتسويد صحيفتها بأنواع السب الظالم والقذف الغادر ولكنه لا يستغرب ذلك ممن أوقف حياته على تقويض عمر الديانات وتزييف أوليائها ، وقد ألف كتبة الإفرنج بموضوع قصتها عدّة روايات محزنة من النوع المعروف ( بالتراجيدي ) أي : الفاجعة ، وهي مما يذيب تمثيلها القلوب ، ويشق المرائر ، فيا قاتل اللّه الإنسان إنه لكافر :
ليت السّباع لنا كانت مجاورة * وليتنا لا نرى ممن نرى أحدا
إن السّباع لتهدأ عن فرائسها * والناس ليس بهاد شرّهم أبدا
« 155 » - جليلة بنت مرة الشيباني
هي أخت جسّاس قاتل كليب بن ربيعة أخي المهلهل ، وكانت جليلة ، تزوجت بكليب ، فلما قتل جساس أخوها كليبا زوجها اجتمع نساء الحي للمأتم
هامش
( 155 ) - أعلام النساء 1 / 201 ، الأعلام 2 / 130 ، سمط اللآلي 2 / 756 ، تراجم أعلام النساء 1 / 386 ، معجم النساء الشاعرات : 38 .