تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بصخر امرأته فعذلته ثم قالت : إن زوجها مقامر ، وهذا ما لا يقوم به شيء ، فإن كان ولا بد من صلتها فأعطها خمس مالك فإنما هو متلف والخير فيه والشر سيان . فأنشأ يقول لامرأته :
واللّه لا أمنحها شرارها * وهي حصان قد كفتني عارها ولو هلكت مزّقت خمارها * واتخذت من شعر صدارها
ثم شطر ماله فأعطاني أفضل شطريه ، فلما هلك اتخذت هذا الصدار واللّه لا أخلف ظنه ، ولا أكذب قوله ما حييت . وكان للخنساء أربعة بنين ، فلما ضرب البعث على المسلمين بفتح فارس صارت معهم وهم رجال وحضرت وقعة القادسية سنة ( 16 ) هجرية وسنة ( 638 ) ميلاية ، وأوصتهم من الليل بقولها : يا بنيّ إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، واللّه الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا اللّه لعلكم تفلحون ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وجللت نارا على أرواقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رسيسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة . فلما أضاء لهم الصّبح باكروا إلى مراكزهم فتقدموا واحدا بعد واحد ينشدون أراجيز يذكرون فيها وصية العجوز لهم حتى قتلوا عن آخرهم ، فبلغ الخبر إليها فقالت : الحمد للّه الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة . وكان عمر بن الخطاب يعطيها أرزاق بنيها الأربع ، وكان لكل منهم مائة درهم حتى قبض . وأخبار الخنساء كثيرة وهي أشهر من أن تذكر ، ومن شعرها قولها في أخويها معاوية وصخر وأبيها عمرو :
أبكي أبي عمرا بعين غريرة * قليل إذا نام الخليّ هجودها وصنويّ لا أنسى معاوية الذي * له من سراة الحرّتين وفودها وصخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا * بسلهبة الآطال قرم يقودها
وقولها في أخويها :