يوما بأوجد مني يوم فارقني * صخر وللدهر إحلاء وإمرار
فإنّ صخرا لوالينا وسيدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحار
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
لم تره جارة يمشي بساحتها * لريبة حين يخلي بيته الجار
ولا تراه وما في البيت يأكله * لكنه بارز بالصحن مهمار
مثل الردينيّ لم تنفد شبيبته * كأنه تحت طيّ البرد أسوار
في جوف رمس مقيم قد تضمنه * في رمسه مقمطرّات وأحجار
طلق اليدين لفعل الخير ذو فخر * ضخم الدّسيعة بالخيرات أمّار
في رفقة حار حاديهم بمهلكة * كأن ظلمتها في الطخية القار
كأن دمعي لذكراه إذا خطرت * فيض يسيل على الخدّين مدرار
تبكي خناس على صخر وحقّ لها * إذ رابها الدهر إن الدهر ضرّار
وتوفيت الخنساء في البادية في خلافة معاوية بن أبي سفيان رحمة اللّه عليها .
« 147 » - تماضر زوجة زهير
كانت من بنات بني عبس الأكابر ، الذين ورثوا المجد كابرا عن كابر ، تزوّجت بالملك زهير العبسي على محبة ووفاق وزادت به شرفا ومقاما ، وإجلالا وإكراما ، وولدت له جملة أولاد نجباء ، منهم : قيس ومالك ابنا زهير وزوجها زهير ملك بني عبس ، ولها رثاء قليل في ولدها مالك قتله حذيفة بن بدر ، ومن قولها :
كأن العين خالطها قذاها * لغيبتكم فلم تعطى كراها
على ولد وزين الناس طرا * إذا ما النار لم تر من صلاها
لئن حزنت بنو عبس عليه * فقد فقدت بنو عبس فتاها
فمن للضيف إن هبت شمال * مزعزعة يجاوبها صداها
أسيدكم وحاميكم تركتم * على الغبراء منهدما رحاها
نرى الشّمّ الجحاجح من بغيض * تبدّد جمعها يوما رآها
هامش
( 147 ) - تراجم أعلام النساء 1 / 380 ، معجم النساء الشاعرات : 34 .