تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقفوا بين يديه نظر إليهم بوجه طلق ثم قال :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
[ النمل : 36 ] ثم قال : أين الحق الذي فيه كذا وكذا فقدّموه بين يديه ، فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء وقد جعل خيطا بفيها فمرت في ثقب الخرزة ثم دعا بالماء وأمر الغلمان والجواري أن يغسلوا أيديهم ووجوههم فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى وتضرب به وجهها والغلام كان يأخذ يضرب به وجهه ، ثم رد الهدية فرجع القوم وأخبروها بما شاهدوا فعلمت أنه نبي وأرادت الشخوص إليه في اثني عشر ألف فيل ، فلما قربت من مكانه قال حينئذ : من يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين فأتي به كما تقدم . وكان بين سليمان والعرش مسيرة شهرين للمجدّ ، فلما علم الجن أنها آتية وأن سليمان ربما تزوجها فتفشي له أخبار الجن لأنها ترتب عندهم وأنها إذا ولدت ولدا انتقل الملك إليه فلا ينفكون من تسخير سليمان وولده أساؤوا فيها القول وقبحوها له وقالوا : إنها غير عاقلة ولا تميز وإن رجليها كحافر الفرس وهي شعراء الساقين ، فأراد سليمان أن يمتحن ذلك فنكّر عرشها بأن جعل تبديلا في الجواهر حتى ينظر هل تعرفه وأمر أن يبنى له صرح من زجاج وأجرى تحته الماء وجعل فيه من دواب البحر حتى إذا رأته حسبته ماء فتكشف عن ساقيها فيتحقق الأمر . وقيل : بل بنى الصرح من قوارير زجاج أخضر وجعل له طوابق من قوارير زجاج أبيض ، وتحت الطوابق صور دواب فصار كأنه البحر ، وجلس سليمان على سرير في صدر المكان فلما وصلت بقليس :
قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ
[ النمل : 42 ] ولقد تركته في حصون وعنده جنود تحفظه فكيف جاء ههنا . وقيل : إنها عرفته ولكن شبهت عليهم كما شبهوا عليها فلم تقل نعم خوفا من الكذب ولا لا خوفا من التنكيت فعلم سليمان كمال عقلها ثم
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
[ النمل : 44 ] لتخوضها ، وقد قالت في نفسها إن سليمان يريد أن يغرقني وكان القتل أهون عليّ من هذا فلما رآها سليمان صرف نظره عنها
قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
[ النمل : 44 ] ثم دعا سليمان إلى الإسلام فأجابت ، فأراد أن يتزوجها وكره كثرة شعر ساقيها فسأل عن شيء يزيله ولا يضر الجسد ، فعملت له الشياطين النّورة وأشاروا بالحمام ، قيل : فكان ذلك أوّل ظهور النّورة ، فتزوجها وأحبها حبا شديدا وردها إلى ملكها