الضباط المكدونيين غير أن هيبتها وتذكرهم مجد ابنها منعاهم عن إتمام العمل فدعا كاسندروس الذين قتلت أولمبياس أبناءهم وأقرباءهم فذبحوها بدون تردد ، وذلك سنة 317 قبل الميلاد .
« 105 » - أوجين ملكة الفرنسيس
هي حليلة شارل لويس بن لويس نابليون الذي تولى سدة الملك باسم نابليون الثالث . كانت في صباها المشار إليها بالبنان ، والمثني عليها بكل شفة ولسان ، ولما أودعها اللّه من الحسن واللطف وحسن التربية مع الكياسة والرقة والظرف رقت في عصر زوجها مقاما تشرئب له الأعناق ، وبلغت شأوا أطار ذكرها في الآفاق ، وناهيك أنها تصدّرت في مائدة جمعت ملوك الأرض ، وكلهم يحسب احترامها كالسنّة وتعظيمها كالفرض ، وحسبك أنها لما أتت مصر عام الاحتفال بفتح خليج السويس كان عزيز مصر في خدمتها ولفيف من أمراء الشرق والغرب في عداد حاشيتها .
ولما قدمت القسطنطينية استقبلها ساكن الجنان السلطان عبد العزيز حتى المرفأ وأبدى لها من التحية والتبجيل ما يعز عن المثيل ، وإذ ذكت نار الحرب بين الفرنسيس والألمان أقامها الإمبراطور خليفة له على العرش تنظر في أمره وتقضي في حالتي خله وخمره ، وخرج قائدا للجيش يصدم به العدوّ ولسان حالهما يقول :
هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم مني ابتسام * فقولي مضحك والفعل مبكي
فإن الدهر بعد أن سقاها سلسبيلا ، ودار عليها من الصفو أكوابا كان كان مزاجها زنجبيلا ، عاضها بالزقوم والغسلين ، وهبط بها من أعلى عليين إلى أسفل السافلين ، فغادرها في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ، وذلك أن زوجها بعد أن كان حالفه النصر في معركة سادبروك وأمل العالم لأمة الفرنسيس بالفتح المبين والفوز المكين ، خالفه التوفيق في سائر المعارك فقهره أعداؤه أيّ قهر ، وكسره مساجلوه أيّ كسر ، حتى إذا زاغت الأبصار وبلغت
هامش
( 105 ) - لم أقف لها على ترجمة فيما بين يدي من المصادر .