( الدريفليان ) ويجمع منهم الضريبة السنوية ، وبعد أن جمعها رجع ظافرا وبينما هو على الطريق خطر له أن ما جمعه يسير فأمر عسكره بالرجوع ليجمع ضريبة أخرى ، فأبت العسكر أن ترجع معه ، فعاد بشرذمة يسيرة فلما رأته تلك القبيلة سألته ماذا يطلب ، فأمرها بجمع الجلود والعسل والمال فلما سمعوا ذلك احتدّوا غيظا وهجموا عليه وقتلوا من معه ، وأما هو فمسكوه وأحنوا شجرتين وربطوه بطرفيهما وتركوهما فرجعتا إلى مكانهما فتمزق الأمير إربا إربا ومات شهيد الطمع ، فلما قتله الدريفليان انتخبوا منهم عشرين رجلا وأرسلوهم إلى امرأة إيفور يطلبون إليها أن تتزوج أميرهم ، فلما أتى إليها الرسل سألتهم ماذا يطلبون ، فأجابوا : إننا قتلنا زوجك لأنه خرب أرضنا ، والآن نطلب أن تقبلي أميرنا زوجا لك . فقالت : حسنا تقولون أجيب طلبكم ، وإنما أريد أن أعظمكم في أعين شعبي فارجعوا إلى سفينتكم وعندما يأتيكم رسلي اطلبوا إليهم أن يحملوكم على أكتافهم . وبعد انصراف الرسل أمرت أولغا أن يحفروا خندقا وراء قصرها ، وأرسلت رسلها وأمرتهم أن يحملوهم ويطرحوهم في الحفرة ، فلما أتى رسل أولغا إليهم قالوا لهم أولئك لا نذهب مشاة ، ولا نمتطي صهوات الجياد ولا نركب العجلات احملونا على أكتافكم ، فأجابوا طلبهم وعندما أتوا القصر طرحوهم في الحفرة المعدّة لهم وواروهم التراب ، وبعد ذلك أرسلت أولغا تقول لهم : إذا كنتم ترغبون حقيقة أن أكون امرأة لأميركم فأرسلوا رؤساء قومكم لأحضر معهم . فلما أتوا أمرتهم أن يغتسلوا في الحمام ، فلما دخلوه أمرت بإحراقه فماتوا عن بكرة أبيهم وعند ذلك أرسلت تقول للدريفليان استعدّوا لاستقبالي وهيأوا المشروبات على قبر زوجي فإني عازمة على أن أبكي هناك ومن ثم أتزوّج بأميركم . فأجابوا طلبها ، ولما قدمت إليهم سألوها أين رجالنا ؟ فأجابتهم : سيحضرون مع عسكر زوجي ، وبعد ذلك أولمت وليمة عظيمة وعندما لعبت الخمر في رؤوس الدريفليان بطش بهم رجال أولغا وقتلوا منهم خمسة آلاف رجل ورجعت على الأعقاب إلى مدينتها .
وبعد مضيّ سنة جمعت عسكرا وأخذت ابنها وغزت الدريفليان وحاصرت عاصمتهم ، ولما لم تقدر أن تأخذها أرسلت تقول لهم : أعازمون أن تموتوا جوعا وعطشا ؟ اجمعوا لي جزية وأنا أرحل عنكم ، وأنا أطلب منكم جزية خفيفة وهي ثلاث حمامات وثلاثة عصافير من كل بيت فسروا سرورا عظيما وحالا جمعوا المطلوب وأرسلوه على جناح السرعة فأمرت أولغا
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 125
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص١٢٥