إمّا هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحق تعرف هاديا مهديا
فاذهب عليك سلام ربك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفا كما * أوصى إليك بنا فكنت وصيا
قلت : يا أمير المؤمنين ، لسان صدق وقول حق ، ولئن تحقق ما ظننا فحظك الأوفر ، واللّه ما أورثك الشّنآن في قلوب المسلمين إلا هؤلاء ، فاضحد مقالتهم ، وأبعد منزلتهم ، إنك إن فعلت ذلك تزدد من اللّه قربا ومن المؤمنين حبا .
قال : وإنك تقولين ذلك ؟ قالت : سبحان اللّه ، واللّه ما مثلك مدح بباطل ولا اعتذر إليه بكذب ، وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا ، كان واللّه عليّ أحب إلينا منك ، وأنت أحب إلينا من غيرك . قال : فمن ؟ قالت : من مروان بن الحكم وسعيد بن العاص .
قال : وبما استحققت ذلك عندك ؟ قالت : بسعة حلمك وكريم عفوك .
قال : إنهما يطمعان في ذلك . قالت : هما واللّه من الرأي على غير ما كنت عليه لعثمان بن عفان رحمه اللّه . قال : واللّه لقد قاربت ، ما حاجتك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين إن مروان تبنك بالمدينة تبنك من لا يريد منها البراح ، لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة ، يتبع إثارات المسلمين ، ويكشف عورات المؤمنين ، حبس ابن ابني فأتيته فقال : كنت وكنت ، فأسمعته أخشن من الحجر ، وألقمته أمرّ من الصبر ، ثم رجعت إلى نفسي بالملامة وقلت : لم لا أصرف ذلك إلى من هو أولى بالعفو منه ؟ فأتيتك يا أمير المؤمنين ، لتكون في أمري ناظرا وعليه معديا . قال : صدقت ، لا أسألك عن ذنبه والقيام بحجته ، اكتبوا لها بإطلاقه .
قالت : يا أمير المؤمنين ، وأنّى لي بالرجعة وقد نفد زادي وكلّت راحلتي . فأمر لها براحلة وخمسة آلاف درهم ، وانصرفت إلى قومها .
« 78 » - أم عقبة زوجة غسان بن جهضم
كانت ابنة عمه ، وكان مفتونا بها لأنها كانت من أجمل النساء وأحسنهن وأفضلهن خصالا ، وكان لما حضرته الوفاة جعل ينظر إليها ويبكي ، ثم قال
هامش
( 78 ) - أعلام النساء 3 / 317 ، تراجم أعلام النساء 1 / 288 .