تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
تكرهه ؟ أو أتاك خبر فارتعت منه ؟ قال : لم يكن من ذلك شيء . قالت : فما قصتك ؟ أخبرني عنها ، فلم تزل به حتى أخبرها بمقالة خالد فقالت : فما قلت لابن الفاعلة ؟ قال لها : سبحان اللّه ينصحني وتشتميه . فخرجت من عنده مغضبة وأرسلت إلى خالد عشرة من الخدم ومعهم العصي وأمرتهم أن لا يتركوا منه عضوا صحيحا ، قال خالد : فانصرفت إلى منزلي وأنا في غاية السرور بما رأيت من أمير المؤمنين وإعجابه بما ألقيت إليه ولم أشك أن صلته ستأتيني ، فلم ألبث حتى صار أولئك الخدم . وأنا قاعد على باب داري ، فلما رأيتهم قد أقبلوا نحوي أيقنت بالجائزة واصلة حتى وقفوا عليّ فسألوا عني فقلت : ها أنا ذا خالد فبادر إليّ أحدهم بهراوة كانت معه ، فلما أهوى بها إليّ وثبت فدخلت منزلي وأغلقت الباب عليّ واستترت ومكثت أياما على تلك الحال لا أخرج من منزلي ، ووقع في خلدي أني أوتيت من قبل أم سلمة ، وطلبني أبو العباس طلبا شديدا فلم أشعر ذات يوم إلا بقوم قد هجموا عليّ وقالوا : أجب أمير المؤمنين ، فأيقنت بالموت فركبت وليس عليّ لحم ولا دم ، فلما وصلت إليه أومأ إليّ بالجلوس ، ونظرت ، فإذا خلف ظهري باب عليه ستور قد أرخيت وحركة خلفها فقال : يا خالد لم أرك منذ ثلاث . قلت : كنت عليلا يا أمير المؤمنين . فقال : ويحك إنك وصفت لي في آخر دخلة من أمر النساء والجواري ما لم يخرق سمعي قط كلام أحسن منه ، فأعده عليّ . قلت : نعم يا أمير المؤمنين أعلمتك أن العرب اشتقت اسم الضّرة من الضّر ، وأن أحدهم ما تزوج من النساء أكثر من واحدة إلا كان في جهد . فقال : ويحك لم يكن هذا في الحديث ! قلت : بلى واللّه يا أمير المؤمنين ، وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأنهنّ في قدر يغلي عليهن . قال أبو العباس : برئت من قرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن كنت سمعت منك هذا في حديثك الأول . قال : وأخبرتك أن الأربعة من النّساء شر صريح لصاحبهنّ يشيبنه ويهرمنه ويسقمنه . قال : ويلك واللّه ما سمعت هذا الكلام منك ولا من غيرك قبل هذا الوقت . قال خالد : بلى واللّه . قال : ويلك أتكذبني ؟ قال : أو تريد أن تقتلني ؟ قال : مرّ في حديثك . قال : وأخبرتك أن أبكار الجواري رجال ولكن لا خصى لهن . قال خالد : فسمعت الضحك من وراء الستر . قلت : نعم وأخبرتك أيضا أن بني مخزوم ريحانة قريش وأنت عندك ريحانة من الرياحين وأنت تطمح بعينك إلى حرائر النساء وغيرهن من الإماء . قال خالد : فقيل لي من وراء الستر : صدقت