وان عوتبوا بالمرهفات فطالما * أصاخ لها الغاوي وبان بها الرشد
وقوم رموا عرضي ولو شئت كان لي * من الذم حاد في جمائلهم يشدو
وما العار الا ان تحل بيوتهم * أحاديث ما فيها نزاع ولا جحد
وعندي إذا عز الكلام غرائب * هي الغل عند السامعين أو العقد
وقال يمدح الأمير أبا الحسن علي بن نصر بن منقذ من قصيدة :
من معشر بذلوا النفوس سماحة * وحموا بيوت المجد ان تتقوضا
لولا مخالطة الصوارم والقنا * منع السماح أكفهم ان تقبضا
قوم إذا استنجدتهم لملمة * ملأت عليك جيادهم رحب الفضا
بيني وبينك ذمة مرعية * حاشا مرائر عهدها ان تنقضا
فاصخ إلي وللحديث شجونه * حتى أبثك ما امضى وارمضا
ما أخرتني عن جانبك همة * وجدت من الأهواء عنك معوضا
فكر أقود به الجموع كأنما * طبع الرضي له وعلم المرتضى
وقال يمدح الأمير عز الدولة أبا الدوام ثابت بن معز الدولة سنة 448
من قصيدة :
أظن نسيم الريح من حيث ارسلا * أعاد على برق اللوى ما تحملا
روى مجملا والبان يتلو حديثه * ففسر ما قال النسيم وفصلا
عذيري من الأيام تلقى بثابت * من البشر روضا أو من الجود جدولا
دعته إلى بذل الندى أريحية * تعود منها يقول ويفعلا
نوال يعم الأرض حتى كأنه * تضمن ارزاق الورى وتكفلا
واجرد نهد لم يجد غير ظله * وسيلا ولم يملك من الأرض منزلا
يفوت مجال الطرف حتى تخاله * من البرق لولا أنه كان أعجلا
وقال يمدح محمد بن صالح بن مرداس سنة 443 من قصيدة :
كان ابن نصر همى كفه * عليها فاخجل صوب الحيا
فتى جاد بالمال قبل السؤال * وعاجل بالبشر قبل المنى
وقادت مواهبه الطالبين * فانضى المطي وسد الفلا
من القوم ان خطروا للنزال * رأيت الردى في بحور الندى
أليس أبوك أبا فاضل * فهل فوقه للعلا منتهى
فتى وجد العز حيث الحمام * ومن دوحة المجد يجنى الردى
وجاوره الغيث جهلا به * فلما رأى جوده ما همى
مدحتك اطلب منك الوداد * إذا حاول القوم منك الغنى
ولي في فخاركم شعبة * وفي الأفق بدر الدجى والسهى
واني على شغفي بالقريض * لأذخره عن جميع الورى
ولكن حبك نادى به * ولم يزل المرء طوع الهوى
وقد جل قدرك عن نظمه * ولكنها سنة تقتفى
وقال يمدح الأمير نصر الملك أبي علي الحسين بن علي بن ملهم وكتب
بها إليه من القسطنطينية بعد مسيره من حلب سنة 453 من قصيدة :
لاح وعقد الليل مسلوب * برق بنار الشوق مشبوب
طوى الفلا يسال عن حاجز * وهو إلى رامة مجلوب
ولائم يظهر إشفاقه * عندي وبعض النصح تثريب
يا صاحبي رحلي أعيدا أما * ني ففي الغيب أعاجيب
وخبراني أين شمس الضحى * فان لون الصبح غربيب
وا أسفي من غربة طوحت * فيها إلى الروم الأعاريب
قادني الدهر إليها ومن * يجاذب الاقدار مغلوب
فهل تشيمان على راهط * نارا لها في الجو ألهوب
دون سناها كل مجهولة * تعرفها الجرد السراحيب
لعلها نار بني ملهم * تعقر في ارجائها النيب
قوم ذكرناهم ومن دونهم * للريح اسآد وتأويب
فرنحتنا لهم نشوة * يطرب منها الراح والكوب
ذوائب من عامر ضمها * بيت على الجوزاء مضروب
لهم إذا أمهم سائل * فن من الجود وأسلوب
طلاقة تشرق قبل الندى * والبشر مثل الحسن محبوب
تعجب من اسعار أيديهم * نار الوغى وهي شآبيب
ومنها :
أبلج تبدي الغيب أفكاره * وكل رأي الناس تجريب
يا ابن علي كيف صار الندى * عليك فرضا وهو مندوب
ما ضر أهل الشام ان يخلف ال * غيث واحسانك مسكوب
ابعدني منك زمان له * في طلبي وخد وتقريب
وألف دار برقها لامع ال * آل وراعي سرحها الذيب
وقال يمدح الأمير ناصر الدولة أبا علي ابن الأمير ناصر الدولة
الحسين بن عبد الله بن حمدان والظاهر أنه الذي ذهب إلى مصر من
قصيدة :
أناخ علي الهم من كل جانب * بياض عذاري في سواد المطالب
بكى الناس اطلال الديار وليتني * وجدت ديارا للدموع السواكب
أأحبابنا هل تسمعون على النوى * تحية عان أو شكاية عاتب
وما انا بالمشتاق ان قلت بيننا * طوال العوالي أو طوال السباسب
فما لقلوب العاشقين مزية * إذا نظرت أفكارها في العواقب
ولا الشوق الا في قلوب تعودت * لقاء الأعادي في لقاء الحبائب
جزى الله عني العيس خيرا فطالما * فرقت بها بيني وبين النوائب
وان صدقت في ناصر الدولة المنى * فما هي الا من أيادي الركائب
فتى حارت الاقدار من عزماته * على أنها معروفة بالعجائب
وأدرك اعقاب الأمور بفكره * كان لها عينا على كل غائب
له نسب كالشمس أشرق نوره * على طول أيام السنين الذواهب
إذا دجت الأحساب لاحت نجومه * ثواقب من قبل النجوم الثواقب
جيادك يوم النيل ذكرن أهله * بما صنعت أماتها في قباقب
سقت تلك اكناف المشارق وابل * الدماء وجادت هذه في المغارب
تركن ديارا لا تبين لعارف * وخضن بحارا لا تحل لشارب
وقد سمعوا اخبارهم في سواهم * فما قنعوا الا ببعض التجارب
طلعت عليهم والسيوف كأنها * ضرائب مما كسرت في الضرائب
بقية آثار اللقان وآلس * وفضلة أيام الحمى والذنائب
قواضب الا انها في أنامل * تكاد تقد الهام قبل القواضب
حميت بها سرب الامارة بعد ما * ترامت به أيدي العبيد اللواعب
واعدت عن تدبيرها كل مائق * حديث الغنى فيها جديد المناسب
وقد يبصر الرأي الفتى وهو عاجز * ورب حسام سله غير ضارب
أعيان الشيعة — صفحة 80
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٨٠