يظن العدا اني مدحتك للغنى * وما الشعر عندي من كريم المكاسب
وما شئت الا ان تتم صفاته * وللدر معنى في نحور الكواعب
والله ما صدق الثناء بضائع * عليك ولا حسن الرجاء بخائب
وفيكم روى الناس المديح ومنكم * تعلم فيه القوم بذل الرغائب
أعني على نيل الكواكب في العلا * فأنت الذي صيرتها من مطالبي
وما كنت لما اعرض البحر زاخرا * اقلب طرفي في جهام السحائب
طويت إليك الباخلين كأنما * سريت إلى شمس الضحى في الغياهب
فمن كان يبغي في المديح مواهبا * فان مديحي فيك بعض المواهب
وقال يمدحه أيضا ويشكره على جميل فعله مع أهله سنة 459 من
قصيدة :
السيف منتقم والجد معتذر * وما عليك إذا لم يسعد القدر
وان دجت ليلة في الدهر واحدة * فطالما أشرقت أيامه الاخر
ولا ينال كسوف الشمس طلعتها * وانما هو فيما يزعم البصر
من السيوف التي لولا مضاربها * ما كان للدين لا عين ولا اثر
هندية وبنو حمدان رفقتها * لقد تخيرت الأحساب والزبر
أخفوا بكيدهم غدرا فما عبئت * سمر الرماح بما همت به الإبر
حدث ببأس بني حمدان في أمم * تأتي فقد ظهرت في هذه النذر
واذكر لهم سيرا في المجد معجزة * لولا الشريعة قلنا إنها سور
السابقون إلى الدنيا بملكهم * ما أورد الناس الا بعد ما صدورا
تسمو البلاد إذا عدت وقائعهم * فيها وتبتسم الدنيا إذا ذكروا
ماتوا وأحيا ابن ذي الجدين ذكرهم * فما يظنون الا انهم نشروا
كأنما رأيه في كل مشكلة * عين على كل ما يخفي ويستتر
وناصر الدولة المشهور موقفه * في نصرها وضرام الحرب يستعر
أنتم صوارمها والبيض نابية * وشهبها وظلام الخطب معتكر
وحاملوا الراية البيضاء ما برحت * على رماحكم تعلو وتنتشر
كنتم بصفين أنصار الوصي وقد * دعا سواكم فما لبوا وما نصروا
فهي الخلافة ما زالت منابرها * إلى سيوفكم في الروع تفتقر
يا واهبا وغوادي المزن باخلة * وصاعدا وعوالي الشهب تنحدر
أما القوافي فقد جاءتك سابقة * كما تضوع غب الديمة الزهر
فاستجلها درة الغواص أخرجها * من بعد ما غمرته دونها الفكر
ما تشتكي غربة المثوى ورفقتها * أفعالك الشهب أو اخلاقك الغرر
واسمع أبثك اخباري فان لها * شرحا وان كنت أرويه واختصر
فهل لرأيك ان ينتاش مطرحا * له من الفضل ذنب ليس يغتفر
فعندك الجود لا من ولا كدر * وعنده الحمد لا عي ولا حصر
وقال يمدحه من قصيدة سنة 459 ويذكر اطلاقه حميد بن محمود
وحازم بن علي بن الجراح الطائيين من الاعتقال :
إذا بلغت من ناصر الدولة المنى * فما عذرها الا توفي نذورها
تناخ عتاق العيس حول قبابه * وقد امنت شد الرحال ظهورها
من القوم سنوا للأنام شريعة * من المجد كانت أغفلتها دهورها
فان تمنح الألقاب قوم سواهم * فاولها من عندهم وأخيرها
كأنكم والأرض أبناء ليلة * فما عرفت الا ومنكم أميرها
إذا اظلمت فيها الليالي جلونها * عليها وجوها يخجل الشمس نورها
وما عدمت منكم يدا ربعية * إذا أمحلت عاذت بها تستجيرها
سبقتم إلى الأيام قبل صروفها * فما ثبتت الا عليكم أمورها
وأعديتم الدنيا بفضل نوالكم * فمن عندكم أمطارها وبحورها
ولما شكت فقد الكرام إليكم * وكان عليكم بعثها ونشورها
أعدتم على طي حميدا وحازما * فامرع واديها وفاض غديرها
صنائع ان قادت إليكم صعابها * فان طليق العارفات أسيرها
وقال يمدح أبا سلامة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس ويذكر دعاءه
للخليفة العباسي القائم بأمر الله في حلب سنة 463 :
لا تحفلن إذا بقيت بناطق * غيري فليس مع الفرات تيمم
لا يدعي الفصحاء فيك غريبة * والبيض تنثر والأسنة تنظم
ان أحسنوا عنك الثناء فإنها * نطقت بمدحك قبل ان يتكلموا
تجري جيادك في البلاد وما لها * شاو يرام ولا مدى يتوهم
ومعرضين نحورهم لذوابل * ما زال يجري من أسنتها الدم
ما يصنع الحسب الكريم بعاجز * يبنى له الشرف الرفيع ويهدم
لا يذكروا حلبا وبيضك دونها * مشهورة فهي الظبا وهم وهم
كم وقفة لك دونها مشهودة * والنقع ليل والأسنة أنجم
في حيث يرتاب الحسام بحده * ويخون صدر السمهري اللهذم
شرفا بني العباس ان حسامكم * ماض يطبق في العدى ويصمم
حملت لواءكم السحاب أنامل * اندى عليه من السحاب وأكرم
فكأنها حكمت على عذباته * ان لا يفارقها النسور الحوم
لولا ابن نصر ما أظل عليكم * ركن الحطيم ولا سقاكم زمزم
ومتوج لمعت أسرة وجهه * حتى أضاء بها الزمان المظلم
غضبان يطلب حقكم بعزائم * كالدهر يعطي ما يشاء ويحرم
ومن العجائب ان بيض سيوفكم * تبكي دما وكأنها تتبسم
فالآن سلمت القلوب إليكم * وتيقنت ان الخلافة فيكم
ما كان حملكم القضيب بنافع * حتى يضاف إليه هذا المخذم
في شعره إشارة إلى علم النجوم بقوله :
ولا ينال كسوف الشمس طلعتها * وانما هو فيما يزعم البصر
وفيه إشارة إلى علم الحكمة بقوله :
يا عقل ما لك في اللطائف منهج * فإذا عثرت فلا لعا للتاعس
عمري لقد ذهب الذين تفكروا * فيها وما ظفروا بغير وساوس
ما قول بطلميوس عنها حجة * عندي ولا المروي عن رسطالس
جار الأنام فلا دلالة ناظر * تشفي العقول ولا امارة قابس
لا تحفلن بما حوته صحائف * لهم وان كتبت بخط دارس
وفيه إشارة إلى علم الفقه :
وتقسم اني أهواكم * وليس اليمين على المدعي
وفي شعره إشارة إلى علم الفلسفة والنجوم بقوله من قصيدة ذكر
بعضها في استغفر واستغفري :
وفي الفلاسفة الماضين معتبر * فطالما قصدوا فيها وما عسغوا
وقد اتوك بمين من حديثهم * يكاد يضحك منه الحبر والصحف
ظن بعيد وأقوال ملفقة * تخفى على الغمر أحيانا وتنكشف
الامر أكبر من فكر يحيط به * والغمر اقصر ان يلقى له طرف
أعيان الشيعة — صفحة 81
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٨١