قد رجوناك فشمر جاهدا * انما يدركها من شمرا
وأبي المجد لقد فاز به * سالك فيه السبيل الأوعرا
من كرام رتقت بيضهم * فرج المجد وكانت ثغرا
ونأى الغيث فجادوا ديما * ودجا الخطب فلاحوا غررا
ونوال من اكف أوجبت * طاعة المجد فصارت أبحرا
واستطالت بعلي لهم * دوحة لم تك تشكو القصرا
فشآهم وهو من نجرهم * يجمع الأفق السهى والقمرا
وقال يمدح الأمير معز الدولة أبا علوان ثمال بن صالح بن مرداس
سنة 444 من قصيدة :
وأمطرنا سحاب الدمع حتى * حسبنا انه مهج تسيل
وعجنا ذاهلين فما علمنا * أنحن السائلون أم الطلول
وفي الاظعان لينة التثني * عصي الردف مانعة بذول
سألناها تحيينا فضنت * وذلك لو تجود به جزيل
سقت ارض السوية والغوادي * تهاداها الأباطح والسهول
كان يد المعز حنت عليها * مخافة ان تضر بها السيول
شفى مرضى العواصم عامري * تشف على خلائقه الشمول
جلا صدأ القذا عنها وصحت * فليس سوى النسيم بها عليل
كريم يستر المعروف حتى * كان كثير ما يعطي قليل
تزور جياده ارض الأعادي * وأطراف الرماح لها دليل
وملك شاده طعن الهوادي * تزول الراسيات ولا يزول
تحاذر بأسه سمر العوالي * ففيها من مهابته ذبول
من القوم الذين لهم اكف * تناذرها فتنجاب المحول
كهولهم إذا غضبوا شباب * ومردهم إذا حلموا كهول
حذار فان في حلب ليوثا * أنابيب الرماح لهن غيل
ومن بطن الشام إلى رجيل * مرابع نبتها الأسل الطويل
يشيد دونها لبني كلاب * بيوت ما يضام لها نزيل
تسل شعابها بندى ثمال * فليس لها إلى كلأ رحيل
تغمد جرمها ان طاح حلم * وضلت عن هدايتها عقول
وصنها فهي في يمناك عضب * يزينك حمله وبه نصول
وقال يمدح الأمير نصير الملك أبا علي الحسين بن علي بن ملهم سنة
455 من قصيدة :
يا خليلي قد سئمت أماني * وأنفقت في القناعة عمرا
فاطلقا من أزمة العيس ما شاء * ت فانا في ربقة الهم اسرى
ولعمري لقد كفاها نصير ال * ملك فلتوسع البرية عذرا
وردت مشرع المكارم ملآ * ن وحيث وجه للزمان أغرا
طلعة كالصباح يلمع فيها * بارق للسماح سموه بشرا
شرفا يا بني فزارة قد أحيا * نداه عليك حصنا وبدرا
علم الناس كيف يسعى إلى المجد * ولكن باتوا نياما واسرى
وبنان إذا تجهمت الأنواء * اجرى به سحائب عشرا
وقال يمدح الأمير أبا علي الحسين بن ملهم أيضا ويذكر عقده الحلف
بين القيسيين من فزارة وسليم وبين الكلبيين وانفذها إليه سنة 405 من
قصيدة :
وهاتفه في البان تملي غرامها * علينا وتتلو من صبابتها صحفا
عجبت لها تشكو الفراق جهالة * وقد جاوبت من كل ناحية ألفا
ويشجو قلوب العاشقين حنينها * وما فهموا مما تغنت به حرفا
ولو صدقت فيما تقول من الأسى * لما بسطت طوقا ولا خصبت كفا
أجارتنا أذكرت من كان ناسيا * وأضرمت نارا للصبابة ما تطغى
وفي جانب الماء الذي تردينه * مواعيد ما ينكرن ليا ولا خلفا
ومهزوزة للبان فيها شمائل * جعلنا لها في كل قافية وصفا
لبثنا عليها بالثنية ليلة * من السود لم يطو الصباح لها سجفا
لعمري لئن طالت علينا فإننا * بحكم الثريا قد قطفنا لها كفا
رمينا بها في الغرب وهي ذميمة * ولم نبق للجوزاء عقدا ولا شنفا
ثم ذكر عدة تشبيهات ذكرناها في الأوصاف والتشبيه ثم قال :
كان نصير الملك سل حسامه * على الليل فانصاعت كواكبه كسفا
وأبلج أحيا دارس العدل بعد ما * ثوى وشفى المعروف من بعد ما أشفى
جرى سابقا في حلبة الجود وحده * وقال العدى كان السحاب له ردفا
وقد أسندت كلب إليك أمورها * فما فقدت نصرا ولا عدمت عرفا
وكم لك فيهم من يد ملهمية * إذا انتجعت أرخت سحائبها الوطفا
مواهب في قيس وقحطان لم تدع * لها منسما يطوي البلاد ولا خفا
أقامت على الأوطان تشرب ماءها * نميرا وترعى روضها خضلا وحفا
وقد بدرت في بحتر منك غضبة * منحتهم فيها القساوة والعنفا
إذا نظروا خصب السواد ودونه * سيوفك حاروا لا إماما ولا خلفا
ولي فيك من غر القوافي قصائد * تقبل أفواه الرواة لها رشفا
وما أدعي در الكلام لأنه * صفاتك الا انني أحسن الوصفا
وقال أيضا يمدح الأمير نصير الملك أبا علي الحسين بن علي بن ملهم
وانشدت بحضرته في ثغر حلب سنة 450 من قصيدة :
وعلى الغضا ان كنت من جيرانه * نار تقاسم حرها العشاق
ومشتت العزمات ينفق عمره * حيران لا ظفر ولا اخفاق
أمل يلوح الياس في أثنائه * وغنى يشف وراءه الإملاق
لولا نصير الدين طال ثواؤه * فيها وليس لاسره اطلاق
القائد البزل الصعاب كأنها * مما يجوب بها الفلاة حقاق
ومؤلف الأهواء بعد شتاتها * طوعا فما بين القلوب شقاق
يسطو وقد برقت أسرت وجهه * بشرا فيمزج امنه الاشفاق
كالسيف يسعر حده نار الوغى * والماء في صفحاته براق
ما هذه طرب العقار وانما * أعطته نشوة كأسها الأخلاق
ينمى إلى حسب تقدم ملهم * فيه وعز على النجوم لحاق
بيت له الشرف القديم وغيره * كالشيب جدة مثله أخلاق
البرك دثر والقباب فسيحة * والجود غمر والجفان عماق
وحمى العواصم بعد ما كان العدى * فيها وحاول سرحها المراق
ما ضرها جدب وأنت ربيعها ال * حالي وكفك غيثها الغيداق
ظن ابن باديس بعادك جنة * فأبت نواحل كالسقي دقاق
ألهاه عن نظر العواقب سامر * غرد وكاس بالعقار دهاق
وأقام ينتجع الظنون سفاهة * ومن الظنون خديعة ونفاق
حتى إذا طالعت ثغرة كيده * وهفا عليه لواؤك الخفاق
أعيان الشيعة — صفحة 78
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٧٨