ولى يذم بها قوائم سابح * جمحت به الخيلاء وهي إباق
ورمى بصيرة في مخالب ضيغم * طيان تفتح باسمه الاغلاق
دامي الأسنة ما تقر جياده * حتى تضئ بعدله الآفاق
بالقيروان لها غمامة عثير * وطفاء وابلها الدم المهراق
وعلى خليج الروم برق صفائح * تفري ذيول النقع وهي صفاق
عادت سهامهم الحداد كليلة * حتى كان نصالها أفواق
حتى إذا سفر الضحى وتمادت * الابصار أيكما له الاشراق
غادرتها دمنا على اطلالها * يبكي الخليط وتذكر الأشواق
وشرعت دين قراك في عرصاتها * فالنار تضرم والدماء تراق
شرفا بني كعب فما عذب الجنى * الا بما سبقت به الأعراق
شادت سيوف أبي علي فيكم * مجدا له فوق السماء طباق
وسعى المهذب سعيه فتوافقا * إن كان بين الفرقدين وفاق
يا جامع الحسنات ان غرائبي * تهدى وليس سوى الوداد صداق
لو أنصفت زفت إلى خطابها * والبدر تاج والنجوم نطاق
لم يعترضها بالحجاب نقيصة * ما كل ما ستر البدور محاق
وقال يمدح سني الدولة أبي الكتائب محمد بن علي بن محمد :
لولا سني الدولة بن محمد * ما كان للمعروف ذكر يعرف
إما دمشق فإنها بك روضة * ما تحتوي وسحابة ما تخلف
بلد أقمت به وذكرك سائر * في كل ناحية يخب ويوجف
وقال يمدح الأمير أبا سلامة محمود بن نصر بن صالح مرداس من
قصيدة يقول فيها :
فلا تأمنوا ان تسمعوها مرنة * بقرع العوالي والمهندة البتر
يقول أبو حزن طلبنا لك العلى * فلم أخذت كفاك في طلب الفقر
فقلت رأيت المال يبلى حطامه * وتبقى أحاديث الرجال مع الدهر
وفي الحي محمود بن نصر بن صالح * أخو الغارة الشعواء والكرم الدثر
أقلها من الحي اللئام ونادها * مراحك هذا آخر العهد بالضر
وجوه كايماض الصوارم أشرقت * من الحسب الوضاح والنائل الغمر
ونالوا بعز الدولة المجد شائدا * لما أثلوه من علاء ومن فخر
له خلق في المحل غيث وفي الصبا * نسيم وفي جنح الدجى غرة البدر
وقال في محمود بن صالح بن مرداس أيضا ويعاتبه في عيد النحر من
قصيدة :
ومكرم يلقى العفاة بوجهه * بشرا كما لمع السحاب وامطرا
كالصارم الهندي الا انه * امضى شبا منه وأكرم جوهرا
ملأت وقائعه الطروس فلم تدع * في الأرض الا سائلا أو مخبرا
قد قلت للأعداء غير مجامل * لهم واعذر فيهم من انذرا
أما الثغور فان دون مرامها * ليثا أشم الساعدين غضنفرا
القى ذراعيه وأطرق ملبدا * من بعد ما هجر العرين وأصحرا
جربتموه محاربا ومسالما * وعرفتموه مصمما ومعذرا
وبلوتموه فما وجدتم عنده * الا الصوارم والوشيج الأسمرا
وبدت لكم في النقع بيض سيوفه * فرأيتم فيها الحمام مصورا
فيكون سهمي في العناء مقدما * عنهم وحظي في العطاء مؤخرا
وتهن بالعيد الذي شرفته * لما برزت مصليا ومكبرا
وقال يمدحه أيضا ويذكر الوقعة الحادثة بدمشق في سنة 460 من
قصيدة :
آثار جودك غير خافية * لا البحر ينكرها ولا المطر
أين الذين ببعدهم امنوا * ولرب أمن كله حذر
سل جلقا عنهم وما صنعت * بهم وعند جهينة الخبر
القى على الشهباء كلكه * وله بكل ثنية ظفر
خلصت به الدنيا وما عرفت * الا وفيها النفع والضرر
وجلت قذى الأيام سطوته * ولكل صفو قبلها كدر
فكأنما آلت مواهبه * ان لا يفوت مؤملا وطر
عجبا لمغرور وقد ظهرت * لسيوفك الآيات والنذر
ومن المنى ما دونه أمد * لا يستقل بمثله العمر
غرت عقيلا هفوة عرضت * يصحو الزمان لها ويعتذر
خاف الكمال على علاك بها * ومن الكمال يحاذر القمر
يا ابن الأولى فخرت بمجدهم * مضر وما ادراك ما مضر
يكفيك نصر منهم نسبا * معنى على المداح مختصر
وقال يمدح الأمير أبا سلامة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس سنة
457 من قصيدة :
أأحبابنا بين الأحص وجوشن * دعاء معنى بالفراق صريعة
يحب سنا البرق الذي لاح منكم * وما هو الا جمرة في ضلوعه
ومنتصر بالدمع في رسم منزل * تذكر أيام الصبا في ربوعه
فلو أعشبت اطلالها من بكائه * لما رضيت اجفانه عن دموعه
لحي الله من يرضى الدنية واصلا * لهاجره أو حافظا لمضيعه
يقيم على أوطانه في ملمة * من الدهر يلقى عزها بخضوعه
وأين ذميل الأرحبية في الدجى * واخذ السرى من ليلها وهزيعه
ونصرة محمود بن نصر فلم تكن * بعازبة عن تربه ورضيعه
نزلت على رحب الفناء مريعه * ولذت بعادي البناء رفيعة
فمذ سمح الدهر البخيل بقربه * صفحنا له عما مضى من صنيعه
وذو الحرب ما القى تمائم مهده * عن الجيد حتى اجتاب زغف دروعه
أبا سابق لله فيك سريرة * قضت بقريب النصر منه سريعه
إذا اظلمت سود الخطوب جلوتها * برأي يعير الصبح ضوء صديعه
ولي فيك امال طوال ترددت * بقلب جميل الظن فيك وسيعه
ومن كان يبغي شافعا في لبانه * فوجهك امسى شافعا عن شفيعه
وقال يمدح الأمير أبا سلامة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس أيضا
ويذكر فتحه حلبا سنة 457 من قصيدة :
أبى الله الا ان يكون لك السعد * فليس لما تبغيه منع ولا رد
قضت حلب ميعادها بعد مطله * وأطيب وصل ما مضى قلبه صد
تهز لواء النصر حولك عصبة * إذا طلبوا نالوا وان عقدوا شدوا
وخطية سمر وبيض صوارم * وصافية زعف وصافنة جرد
رموا حلبا من بعد ما غر أهلها * عهود ولكن ما لها بالندى عهد
لئام السجايا لا وفاء ولا قرى * فلا غدرهم يخفى ولا نارهم تبدو
وقد ثبتوا حتى طلعت عليهم * كما قابلت شمس الضحى الأعين الرمد
أعيان الشيعة — صفحة 79
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٧٩