وهذا لعمري في الغرابة غاية * فيا ليت شعري هل به أنت جازم
لك الخير لا تذهب بعيدا فما أنا * وأن طال نابي حيث ما أنت وأهم
ولا تحسبن الدهر مولاي أنني * لمحكم ود شدته لك هادم
ولا أنا آت ما يسوءك طائعا * ولا مكرها ما قام لله قائم
ولا واجدي عما يسرك وانيا * وأن كاد فيه ان تضيق الغلاصم
وهبني ذا ذنب فاني لقائل * وأني على ما كان مني لنادم
فاقسم لو راجعت نفسك ناظرا * وأنصفني منها شهيد وحاكم
لشاهدت لي عتبا عليك بحمله * أليك تنوء اليعملات الرواسم
أحقا بان أشكو لك الدهر مفصحا * فتغضي وقلبي مولع بك هائم
وأرعاك مشتاقا فتبطي وما أنا * إلى غير برق من سمائك شائم
فتوردني ظما وبحرك زاخر * وتمطرني طلا وغيثك ساجم
بعيشك ترضى أن أروح وللعلى * علي حقوق لا تقضى لوازم
فما العتب يا مولاي والحال هذه * لديك وما تلك الطروس اللوائم
فاني على هذا الملام لقائل * مقالة من أضناه بالعتب لائم
تجني علي الذنب والذنب ذنبه * ولح بعتبي وهو بالعتب ظالم
إذا برح المولى بخدمة عبده * تجنى عليه الذنب والله عالم
ولكن رجائي ان تلك ملاحة * وميل لنهج تنتحيه الأكارم
وما لكتاب في الهوى من طلاوة * إذا لم يكن عتب به وتخاصم
فدمت لنا غيثا مريعا وعيلما * من الجود ينحوه غني وغارم
ولا زلت بدرا في سما الفخر نيرا * به تزدهي تلك الربى والمعالم
وله يعاتب ابن عمه السالف الذكر عن جفائه له :
أيها السيد الهمام رويدا * لا تكن مسرفا بهجر ابن عمك
فورب السماء والأرض ما همك * أمر الأوبات بهمك
وإذا ما جرى حديث كرام ال * قوم يوما تراه من غر قومك
فعلا م الصدود والحال هذي * من نداك ما صح وحلمك
فقل الفصل واقصد العدل وانا * قد رضينا أبا الجواد بحكمك
فلأنت المصيب من كل أمر * نحره دائما بثاقب فهمك
ولانت الوصول في القرب والبعد * وفي العسر واليسار لرحمك
مخلصا تبتغي بذلك وجه ال * له لا زال فائضا سيب يمك
وإذا راعهم ملم زمان * كشفته عنهم صوارم غرسك
فجزاك الإله خيرا وأبقاك * ثمالا أبا الجواد لقومك
وله يخاطب ابن عمه المذكور ويشكو إليه حاله ويعاتبه :
إليك تذل النفس وهي عزيزة * فتفصح بالشكوى وتعلن بالنجوى
فأحسن إليها ما استطعت أخا الوفا * فليست تذل النفس الا لمن تهوى
ولا تحوجنها ان تبوح بسرها * إلى من يكن يسوى ومن لم يكن يسوى
فتضحي ملوما قارعا سن نادم * على ما مضى من غاية للثنا قصوى
ولم يحظ بالحسنى سوى ذي عزيمة * على كل معروف يحض على الجدوى
ولا تحمد العقبى لغير موكل * بحاجات من لا يعرف البث والشكوى
عطوف على العاصي رؤوف بمن دنا * صفوح عن الجاني مكب على التقوى
كذا فليكن أهل السيادة والنهى * وإلا فقل ربع السيادة قد أقوى
وفي مثل هاتيك الخلائق فليهم * أخو الحلم لا في حب بثنة أو اروى
وله :
لمولى العصر نشكو جور دهر * سقانا ريبه مر المذاق
أشن الغارة الشعواء فينا * ففرق جمعنا اي افتراق
باحداث له تسطو بأمضى * من الخطار والبيض الرقاق
تناهبنا كتائبه الا في * سبيل الله منها ما نلاقي
أرى الدنيا تجاذبنا نفوسا * نفيسات تردد في التراقي
تدير كؤوسها صرفا علينا * فنجرعها أمر من الزعاق
أجل هي غادة حسناء لكن * لماها السم لا يرقى براق
تحددنا بها حنقا علينا * فتنهشنا به نهش العراق
تواصل من تشاء ولم تصلنا * فراقا أو أقل من الفراق
إذا عاتبتها عن ذاك يوما * أجابت وهي عني بانطلاق
الا لا تنكروا عنكم صدودي * ووصلي من سواكم واعتناقي
علي الطهر والدكم رماني * بهجران على فرط اشتياقي
وقال ألا أغربي عني وغري * سواي فما انا لك من وفاق
وأنت طالق مني ثلاثا * ولات رجوع في هذا الطلاق
وهام بضرتي شغفا وكم قد * تمنى رغبة فيها فراقي
وقرب دار ابناها واسقى * بني الحتف من يمناه ساقي
لذاك رميتكم قدما بحرب * جرت فيها دماكم كالسواقي
فلا يرجو امروء منكم وفاقي * فليس بنو علي من رفاقي
وما انفكت تبرحنا وليست * ترق فليس دمع العين راقي
ولكن هون الخطب احتسابي * لنفسي فانيا عنها بباقي
وعلمي ان ذاك بعين من لا * يجور بحكمه العدل الوفاق
إلهي بل اله الناس طرا * مليك الأرض والسبع الطباق
غياثي في الحياة وبعد موتي * وعوني عند أخذي بالسياق
فما لي غير عفوك من عداد * إذا ما أبت قسرا من أباقي
وجاءوا بي لحضرته ثقيلا * من الأوزار مشدود الوثاق
ويوما يجعل الولدان شيبا * يكون به إلى ربي مساقي
وما غير حسن الظن شئ * به أرجو من النار انعتاقي
وغير شفاعة الهادي رسول * الله من امتطى متن البراق
كذاك شفاعة المولى أخيه * مبير الشرك طرا والنفاق
قسيم النار والجنات ساقي ال * محب بكأسه العذب الدهاق
ولي بشفاعة الزهراء امن * إذا حوسبت يوما عن شقاقي
كذاك شفاعة السبطين ذخر * كفاني الهول من يوم التلاق
وحبي التسعة الأطهار فيه انطلاق * لي إذا أعيا انطلاقي
أولئك أشرف الثقلين طرا * وأفضل من له فضل السباق
هم حجج الاله بلا امتراء * وهم علل الوجود بلا اختلاق
فمن والاهم جنات عدن * له فيها غدا أعلى المراقي
ومن عاداهم أو شك فيهم * فليس له هنالك من خلاق
أولئك سادتي ولهم ولائي * ومن ميمون أصلهم اشتقاقي
لهم أخلصت في الأولى واني * لدى الأخرى بهم أرجو لحاقي
وحاشا ان يخيب بهم رجائي * وذكراهم صبوحي واغتباقي
ألا يا آل احمد من البهم * واحمد لا لغيرهم متاقي
رفعت لمجدكم عذراء ما أن * تروم سوى رضاكم من صداق
فان حظيت به سعدت والا * فشغلي الدمع تحفزه الأماقي
سلام الله والصلوات تترى * عليكم مستديمات بواقي
أعيان الشيعة — صفحة 468
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٦٨