وذيلها بطلب إعارة معجم البلدان وكان قد أعاره كتاب الدر
المنثور في طبقات ربات الخدور ورآه عنده مطروحا على الأرض فاجابه
بقوله :
لا أرتضي العيش ان يلمم بكم ألم * فأسلم وشانوك لا عاشوا ولا سلموا
لي عندك الدر منثورا ومطرحا * ودر فيك لدي الدهر منتظم
وكان يوما يشرب الشاي بين شجرة ورد تفتح زهرها وشجرة رمان
توقد جلنارها فقال :
ما بين ورد وجلنار * شربت أشهى من العقار
صهباء راقت فخلت منها * في الكاس أضحى لهيب نار
وطلب من الجالسين اجازتها :
فقال الشيخ محمد حسين شمس الدين :
طفا عليها حباب در * يفوق حسنا على الدراري
فقال السيد :
يجلو لنا كأسها أغن * خلعت في حبه عذاري
سكرت من خمر مقلتيه * وقد تهادى بلا خمار
فقال الشيخ محمد حسين :
حديث وجدي به قديم * رواه دمعي عن البحار
فقال السيد :
يا ريم سلع أسلت دمعي * ألم ولو لوثة الإزار
فقال الشيخ محمد حسين :
ما لي سواه وبي فداه * وفي هواه اصطباري
أطال هجري فضاق صدري * وعاد مثل مضى الدجى نهاري
شكوت ما بي من التصابي * إلى سراب والقلب واري
فقال السيد :
حيى فاحيى بالوصل ميتا * بدر تجلى بلا سرار
فقال السيد حسين احمد :
هاج غرامي سجع الحمام * دنا حمامي فمن لثأري
فقال الشيخ محمد حسين :
طال أنيني فمن معيني * حكت حنيني أم الحوار
فقال السيد ،
ما ذا علي وفي يديه * وشفتيه ري أواري
فقال ولده السيد عبد الحسين :
ساورني الوجد حين ابدي * في الكاس زندا بلا سوار
فقال الشيخ علي ابن الشيخ حسين شمس الدين :
ما زلت ارعى له ذمارا * ولم يزل خافرا ذماري
فقال ولده السيد عبد الحسين :
لام عذولي فقلت مهلا * لو شمت منه لام العذار
فقال الشيخ علي :
ألفت منه أخا دلال * يرتاح بالصد والنفار
فقال السيد :
لوى ديوني فهل مباح * لي ديوني من ذي يسار
فقال السيد عبد الحسين :
هتفت مد مر في ازار * أواه من معقد الإزار
أرقت دمعي فهل تراه * لمحنتي دق وانكساري
فقال السيد :
الفرع منه ظلام ليل * والوجه يحكي ضحى النهار
والقد منه كخوط بان * باريه قد جل باقتدار
اشرب على الروض من محيا * له ودع نسك ذي وقار
فالثغر يغنيك والتراقي * عن أقحوان وعن بهار
والخد ورد وجلنار * منه غرامي وجل ناري
فقال الشيخ علي :
زار معنى بجنح ليل * أذكى أريجا من العرار
ومن شعره قوله في وصف وادي السلوقي وهو واد تجري فيه المياه
أيام الربيع :
طرزت ثرة السحاب الدفوق * بصنوف الأزهار وادي السلوقي
وجرت كاللجين فيه مياه * راق سلسالها بلا راووق
فوق حصباء كالداراي تزهو * ببريق يفوق لمع البروق
وزها روضه الأنيق ونفس الصب * تهفو لكل روض أنيق
كم ترى من بنفسج وأقاح * في رباه ونرجس وشقيق
وخطيب من الورود ينادي * حيهلا على ورود الرحيق
وعلى ضفتيه أثل ورند * ومن البان كل غصن وريق
لأعتبه الصبا فعانق غصنا * آخرا مثل شائق ومشوق
فلقد لذ للمحبين فيه * نشوة من صبوحه والغبوق
خلته مذ كسا السحاب رباه * ببرود الشقيق وادي العقيق
فتق الزهر في ثراه نسيم * فحبانا بنشر مسك فتيق
قام للنور فيه سوق عناق * فاق في حسنه على كل سوق
وغنا الطير فيه أغنى الندامى * عن أغاني إسحاق بالموسيقى
قم بنا نركب الطريق إليه ضل من * ضل عنه نهج الطريق
فإلى مثله تحج بنو الله * ووتأتي من كل فج عميق
فوق أكوار ضمر ناجيات * أو على سرج كل مهر عتيق
يسبق الطرف ان جرى الطرف منها * ويفوت السهام عند المروق
وإذا راح يصحب الريح قالت * بي رفقا يا صاحبي وشقيقي
كامل الخلق والمحاسن يزهو * باهاب مضمخ بالخلوق
زاحم الشهب مذ نزا فأصابت * بين عينيه غرة العيوق
خلته حين راح يختال تيها * ثملا من رضاب كأس وريق
فعلى مثله تنال منى النفس * وترميه عن مكان سحيق
وعارضها بعض الأدباء فقال :
لست انسى مسيل وادي السلوقي * بين آس ونرجس وشقيق
وأقاح وياسمين وسيم * وعرار بكل حسن عريق
والخزامي والورد يحكي الندامى * بغريب المنظور والمنشوق
أعيان الشيعة — صفحة 341
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٤١